اللعن على المحتكر أيضا لا يلازم الحرمة ، وكذلك عدم جبران التصدق للاحتكار لو ورد أضعاف ذلك في المكروهات . وعليه فيشكل استفادة الحرمة من النصوص المزبورة ، فضلا من مقاومتها مع الأخبار المفصّلة ، كما لا يخفى .
ثم إنّ مقتضى بعض النصوص حصر مورد الاحتكار بالأجناس الستّة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت « 1 » ، وفي بعض آخر خلوّه عن الزيت « 2 » ، ويحمل على مراتب الكراهة .
وربّما يستفاد من الأخبار مناط التعدي منها إلى الملح وإن لم يكن منصوصا ، ولازم ذلك التعدي إلى مثل الأرز الذي هو مورد نوع كثير من البلاد مع أنّ ظاهرهم عدم التعدي ، فمثل ذلك ربّما يوهن تنقيح مناط التعدي إلى الملح أيضا .
ومقتضى الإطلاقات مرجوحية الاحتكار في الأجناس المزبورة عند تملَّكها بأي سبب ، لما أنّه لا إشكال حتّى على الكراهة إلزام المحتكر بالبيع ، وفي النّص أمر النبيّ صلَّى الله عليه وآله ببيعه « 3 » ، نعم ليس لهم تقويمه بسعر مخصوص ، لاستنكار النبيّ ذلك ، فراجع الوسائل حيث أنه عقد بابا لذلك « 4 » ، والله العالم بأحكامه .
هامش
« 1 » الفقيه 3 : 168 حديث 744 .
« 2 » الكافي 5 : 164 حديث 1 باب الحكرة .
« 3 » وسائل الشيعة 12 : 317 حديث 1 باب 29 من أبواب آداب التجارة .
« 4 » انظر : وسائل الشيعة 12 : 317 باب 30 من أبواب التجارة .