عدم إضرار نقضه في إلحاق التلبية ، وأنّ المعتبر حدوث توطين ملحوق بالتلبية بأي نحو كان .
وعليه فلا يتصور له استدامة كي ينازع في كونه حقيقيا أو حكميا ، وعليه فأمكن أن يدعي تحكيم إطلاق الأخير على ظهور الأول ، علاوة عن منع ظهور دليل التلبية فيما ذكرنا . بل كونه من قبيل القبول المشروط ببقاء الإيجاب أو القبض كذلك مصادرة ، فيبقى ظهور الآخر باقيا بلا معارض .
ولئن قلت بمنع الإطلاق في الأخير أيضا من تلك الجهة .
نقول : لا أقل من انتهاء الأمر إلى الشك ، والأصل في مثله البراءة عن شرطية الاستدامة المزبورة ، أو مانعية النقض المذكور . وحينئذ لا يبقى مجال للتعرض لحكم الاستدامة في المقام من تلك الجهة ، كما لا يخفى .
* * *
هذا ، ثم أنّ المعتبر في المقام أيضا - كسائر العبادات - النية بمعنى الداعي .
وما في بعض النصوص من لا بدية الإخطار ، خصوصا مع اشتماله على قول كذا وكذا ، محمول على الفضيلة ، للجزم بعدم مزية له في العبادية على سائر العبادات .
والغرض من الداعي هو الداعي القربى ، بلا احتياج إلى قصد وجه أو غاية من حج أو عمرة ، بناء على كونه عبادة مستقلة مستتبعة لمناسك مخصوصة في إحلاله ، لا أنه ممحض في جزئية الحج أو العمرة ، وإلاَّ فلا محيص عن قصد أحد الأمرين ، من حج أو عمرة ، كي به يتم التقرب بجزئيته . ومع الشك في أحد النحوين أيضا لا يكاد يتحقق الجزم بالامتثال إلاَّ بقصد الغاية من الحج أو العمرة .
وبالجملة أنّ مسألتنا هذه مبتنية على أنّ الإحرام عبادة مستقلة ، جزء لعمرة واجبة أو حج واجب أو مقدمة لغايات مخصوصة ، نظير الطهارات
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 390
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٠