إحرام حجه مع تمكنه من الرجوع إلى الميقات ، بل غاية الأمر أنه يجدي في ترك مخالفة حرمة الدخول محلا ، وذلك غير مرحلة الاكتفاء بهذا الإحرام الناقص ، مع التمكن من كاملة في حجه . كما أشرنا إلى هذه في المسألة سابقا فراجع .
وذلك أيضا شاهد عدم تمامية القاعدة المزبورة مدركا للقول المذكور ، إذ ظاهره الاكتفاء بهذا المقدار في امتثال أمره بحجه ، وهو كما ترى .
هذا كله لو أفاق في وقت يتمكن من درك الوقوفين ، وإلاَّ فسيأتي حكمه عند التعرض لأمثاله في محله إن شاء الله .
* * *
( ولو نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه صح حجه ) على المشهور ، لمرسل جميل المشتمل على الناسي والجاهل ، وفي ذيله التقييد بما إذا كان نوى « 1 » . وفي صحيحة علي بن جعفر خصوص الجاهل مع السكوت عن النية « 2 » . ويمكن رفع اليد عن السكوت المذكور من الجهتين بتطبيق غيره ، وحينئذ فيلحق بالناسي المزبور الجاهل أيضا ، كما هو ظاهر الكلمات أيضا .
ثم أنّ الظاهر من النص نسيان الإحرام رأسا مع نيته ، وذلك يكشف عن خروج النية عن إحرامه ، ويؤيده أيضا ما في النص : « إذا أراد الإحرام فليقل كذا » « 3 » ، مع أنّ المسلَّم بينهم أنّ الإحرام من العبادات المعتبرة فيها كونه إراديا ، ناشئا عن قصد امتثال الأمر ، خالصا لوجه ربه .
كما أنّ الظاهر من جملة النصوص أيضا - مثل قوله : « إذا أحرم بالحج
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 17 باب 14 من أبواب الاحرام حديث 1 و 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 19 باب 14 من أبواب الاحرام حديث 8 .
« 3 » وسائل الشيعة 9 : 19 باب 14 من أبواب الاحرام حديث 12 .