وتوهم نفي الإطلاق ، أو انصرافه بالنسبة إلى أمثال تلك الحالات ، في غاية الضعف ، كيف ولا معنى للفرق بين البالغ والقريب منه بدقيقة في الانصراف المزبور ، كما أنّ نفي الإطلاق بالنسبة إلى الحالة المزبورة ، وإثباته في الدقيقة الأخرى ، بالنسبة إلى سائر الحالات أيضا غير وجيه .
ولئن قيل بنفي الإطلاق بالنسبة إلى مطلق هذه الحالات الطارئة على المخاطبين ، يلزم عدم إحراز مناط الحكم في موارد العجز والنسيان والتزاحم ، وهو خلاف ديدنهم .
وأضعف من ذلك توهم أنّ كشف المصلحة إنما هو بتوسط فعلية الخطاب ، بعد الجزم بعدم الشمول لصور العجز والجنون وأمثالهما ، عقلا أو شرعا ، فمن أين يستكشف المناط والمصلحة ؟
ويدفعه أنّ لفظ الخطاب ظاهر في ثبوت جميع مراتب التكليف ، فقيام القرائن المنفصلة - عقلية أو شرعية - ليس موجبا لقلب هذا الظهور ، كي به ينعدم ظهور الخطاب في فعلية المصلحة أيضا ، بل شأن القرائن المنفصلة ليس إلاَّ رفع اليد عن حجية الظهور المستقر ظهوره .
وبعد ذلك لا بأس بالالتزام ببقاء ظهور الخطاب في المصلحة ، بتبع ظهوره في التكليف ولو إنشاء أو فعلا ، على حاله . ولا يضر بحجيته مجرد قيام الدليل - عقلا أو نقلا - منفصلا على عدم حجية ظهور الخطاب في نفي فعلية التكليف ، إذ شأن أصالة الظهور وجوب الأخذ بظهور الكلام في كل جهة لم تقم حجة على خلافها ، كما لا يخفى .
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر لك مدرك القولين في هذه المسألة ، من مصير الأشهر إلى عدم وجوب إتمام صومه في من أدرك في أثناء الصوم ، ومصير جمع آخر إلى وجوبه ، والتحقيق أيضا هو الأول .
وبهذا البيان أيضا ظهر وجه عدم إمكان إثبات شرعية عبادة الصبي بهذا
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 199
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٩