وحدة المطلوب فيه ، المقتضي للتقييد ولو في المثبتين .
ولكن في قبالها عنوان التعمد بالإفطار ، ومقتضى القاعدة أيضا تقييد المطلقات السابقة بعنوان التعمد بالإفطار ، الذي هو أخص من الأول موردا .
بل في المقام ليس لسان تعليل في المطلقات ، كي يحكم على ظهور المقيدات ، إلاَّ أنّ اشتمالها على القضاء غالبا أيضا يوهن ظهور الإفطار في العنوانية ، فلا بد أن يجعل مرآة إلى العناوين الأولية ، فتبقى المطلقات الأولى باقية بحالها .
ولازمة كون موضوع الكفارة هو موضوع القضاء ، ولكن الأصحاب غير ملتزمين به ، بل الظاهر - من قوله في من أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر - كون دخل عدم المعذورية في الكفارة مرتكزا ومغروسا في ذهن الراوي ، والإمام أيضا أمضاه .
ولازمة حينئذ تخصيص الكفارة بهذه الصورة ، علاوة على المناسبة التامة بين الجريمة والإثم في الأذهان .
وحينئذ يصير مدار الكفارة على التعمد المزبور بلا عذر شرعي أو عقلي ، وربما تكون دائرة ذلك أضيق من دائرة التعمد بالإفطار ، إذ ربما يصدق التعمد المزبور عند التعمد بالأكل ، مع احتمال المفطرية بعذر شرعي ، من استصحاب أو غيره . ومع ذلك لا يصدق عليه عنوان الإثم ، فلا كفارة ، وإليه أيضا ذهب الأصحاب حتى استشكلوا في الكفارة في النوم الثالث ، مع عدم الإثم ، ولو من جهة معارضة إطلاق النص فيه مع مثل هذا العام ، بالعموم من وجه ، فيتساقطان ، فيرجع إلى أصالة عدم جعل الكفارة .
ولكن يمكن دعوى منع شمول عموم « أفطر من غير عذر » لصورة البقاء على الجنابة ، لأنه داخل في من أصبح مفطرا ، لا من أفطر صباحا ، فيبقى إطلاق دليل النوم بحاله ، وبه يرفع اليد جزما عن القاعدة الارتكازية في ملازمة الإفطار للإثم ، كما هو ظاهر .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 163
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٣