وبذلك يمكن المصير إلى إباحة جميع الأنفال ، لعموم « ما كان لنا فهو لشيعتنا » ، خرج عنه الخمس ، بقرينة مطالبة الإمام اللاحق ، وبقي الباقي .
وفي النجاة : إباحة خمس ما في يد غير الشيعة . ولكن يمكن دعوى انه من باب تقرير مذهبهم في ما لا يرونه ملكا لغيرهم ، بالنسبة إلى ما يؤخذ منهم ، نظير ثمن الخمر ، ولو للسيرة بل يمكن اجراء ذلك في الأجناس الزكاتية قبل مطالبة الساعي منهم وأخذه ، لو اتفق في أيدينا بمعاوضة أو غيرها كما أشرنا إليه في أول كتاب الزكاة .
ولولا هذه الجهة لأشكل أمر هذه الإباحة ، لولا دعوى شمول أدلة الإباحة لها ، وعدم شمول دليل المطالبة اللاحقة لاختصاصه بخمس الشيعة .
* * *
ولو استولى سلطان الشيعة في زمان الغيبة فأخذ أرضا أو غيرها من أهل الحرب أو من المخالفين ، فالأقوى اندراجها في عموم « كلّ ما قوتل عليه بغير اذن الامام » فيكون مثل هذا المأخوذ من الأنفال .
وفي كفاية إذن الفقيه في إجراء حكم المقاتلة باذنه ، وترتيب آثار الجهاد الصحيح عليه مشكل ، لعدم وفاء دليل لإثبات مثل هذه الولاية والنيابة له ، بل ربما يشكل مشروعية جهادهم . نعم لا إشكال في وجوب الدفاع ، ولكن ذلك لا ينافي كون المأخوذ منهم من الأنفال ، إذ مجرد المشروعية لا يقتضي كونه قتالا بإذنهم ، الموضوع لأحكام خاصة ، بل يترتب عليه أثر القتال بغير الاذن ، كما لا يخفى ، والله العالم .
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
حرره في الرابع والعشرين من شوال ، سنة ألف وثلاثمائة وأربعين من الهجرة النبوية على مهاجرها آلاف السّلام والتحية ، الأقل الأحقر ضياء الدين ابن محمد العراقي عفي عنهما .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 119
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١١٩