نعم يبقى في المقام مجال إشكال ، بأنّ بناء الأصحاب في المقام على التغير الحسي لا الدقي الواقعي ، بخلافهم في باب الكر ، حيث إنّ بناءهم على حفظ الكم المزبور دقة . ولسؤال الفرق بين الكم والكيف من تلك الجهة مجال .
وعليه فلا يخلو الأمر ، في فرض التغيّر الحقيقي المستور عن الحس عن الاشكال ، جريا في مرحلة التطبيق على الدقة العقلية ، بلا اعتناء إلى خطئهم في التطبيق ، كما هو الشأن في باب الكر ، فتدبّر .
وكيف كان ( فإن تغيّر ) الماء ولو كان ذا مادة فضلا عن غيره ( نجس المتغيّر خاصة ) إن لم يقطع التغيير اتصال الباقي عن المادة ، وإلاَّ نجس ما بعده المنقطع إذا كان قليلا أيضا ، ( دون ما قبله ) المتصل بالمادة ، ( و ) إطلاق الماتن في نفي تنجس ( ما بعده منظور فيه ، للشك في شمول الإطلاق لمثله . وإلى ذلك أشرنا في حاشيتنا أيضا . كما إنّ في الكر لا بدّ أن يكون غير المتغيّر بنفسه عاصما أيضا ، وإلاَّ فينجس جميعه ، لعمومات انفعال القليل كما سيأتي .
* * *
( وحكم ماء الغيث حال نزوله ) حكم الجاري في عصمته مطلقا ، قليلا كان أم كثيرا ، بلا اشكال فتوى ونصا ، ما عدا ما عن العلاّمة من مصيره إلى انفعال قليله « 1 » ، وتقدّم وجه الاشكال فيه .
وفي اعتبار بلوغ المطر حدا يكون فيه مقتضى الجريان ، وجه ، تحكيما لما اشتمل على القيد المزبور « 2 » على مطلقاته « 3 » ، وتنزيل التقييد مورد
هامش
« 1 » قواعد الأحكام : 6 .
« 2 » وسائل الشيعة 1 : 108 باب 6 من أبواب الماء المطلق حديث 2 .
« 3 » وسائل الشيعة 1 : 108 باب 6 من أبواب الماء المطلق .