ومن حبّه الشديد للعلم والعلماء لم يرض بمفارقة العلاّمة وبقيّة العلماء عنه ، لذا أسّس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم ، وكانت تستقي هذه المدرسة من الحلَّة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة ، وتخرّج من هذه المدرسة رجال أفذاذ .
وأمّا سبب تشيّع هذا السلطان وكيفيته ، فالتاريخ ينقل لنا روايتين :
الأولى : ما ذكره المولى محمّد تقي المجلسي في روضته ، وهو : أنه - أي : السلطان - غضب على امرأته وقال لها : أنت طالق ثلاثا ، ثم ندم وجمع العلماء ، فقالوا : لا بدّ من المحلَّل ، فقال : عندكم في كلّ مسألة أقاويل مختلفة ، أفليس لكم هنا اختلاف ؟
فقالوا : لا وقال أحد وزرائه : إنّ عالما بالحلَّة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق ، فبعث كتابه إلى العلاّمة وأحضره .
ولمّا بعث إليه قال علماء العامة : إنّ له مذهبا باطلا ولا عقل للروافض ، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل ، قال الملك : حتى يحضر .
فلمّا حضر العلاّمة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم .
فلمّا دخل العلاّمة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال : السّلام عليكم ، وجلس عند الملك .
فقالوا للملك : ألم نقل لك إنّهم ضعفاء العقول .
قال الملك : اسألوا منه في كل ما فعل .
فقالوا له : لم ما سجدت للملك وتركت الآداب ؟
فقال : إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان ملكا وكان يسلَّم عليه ، وقال الله تعالى « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله ِ مُبارَكَةً » « 1 » ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله .
هامش
« 1 » النور : 61 .