ولو التفت في أثناء الصلاة ففي اندراجه في النصوص المزبورة نظر ، كالنظر فيما أفاده المصنف ، من قوله : ( ولو كان مستدبرا ) القبلة ( أعاد مطلقا ) في الوقت وخارجه ، ولعلَّه من جهة شمول فحوى أخبار الالتفات إلى الخلف في المقام ، وفيه : ما لا يخفى ، من منع الشمول أولا ، وتقييدها بأخبار المقام ثانيا .
* * *
( ولا يصلَّى على الراحلة اختيارا إلاَّ نافلة ) .
أما القضية الأولى ، فللأمر بحفظ الاستقرار في الفريضة مهما أمكن « 1 » .
وأما مع الاضطرار إلى آخر الوقت ، فقضية « رفع الاضطرار للشرطية » ، وعموم « عدم ترك الصلاة بحال » تقتضي الجواز ، بل والاجتزاء بها ، لحرمة تفويت مثل هذه القدرة على الشرائط ، الكاشفة عن عدم التمكن من استيفاء المزية الفائتة بإتيانها في خارج الوقت ، بعد فرض كون اعتبار مثل هذه الشرائط في الصلاة في عرض اعتبار الوقت فيها ، كما أشرنا إليه سابقا ، ولازم ذلك جواز مثلها وإن فاتت القبلة أيضا .
وأما الصلاة في السفينة ، فمع فوت واحد من الأجزاء والشرائط ، فلا يجوز اختيارا ، حفظا للشرائط والأجزاء مع الاختيار ، ومع عدم فوت واحد منها ، ففي وجوب الخروج عنها تعبدا نظر ، خصوصا مع قوله : « صل فيها ، أما ترضى بصلاة نوح « 2 » » ، وإن كان مثل هذه الفقرة توهن إطلاقه لحال الاختيار ، ولكن يكفينا الأصل وبقية الإطلاقات .
نعم قد يستشهد - لوجوب الصلاة خارج السفينة مع الإمكان - بالصحيحة المشتملة على قوله : « إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا ، وإن لم تقدروا
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 3 : 236 باب 14 من أبواب القبلة .
« 2 » وسائل الشيعة 3 : 233 باب 13 من أبواب القبلة حديث 3 .