ولا بأس به . وعليه أيضا يحمل النهي عن ركوب سرج فيه الفضة ، وعن المرآة المتلبسة بالفضة « 1 » ، كما هو ظاهر ، لعدم قائل بحرمتهما .
ثم أنّ المراد من الاستعمال في المقام معنى أوسع من التصرف في باب الغصب ، ومرجعه إلى حرمة العناوين المترتبة على تصرفه ولو لم تكن متحدة مع عنوان التصرف .
والشاهد عليه النهي عن الأكل منه والشرب منه « 2 » ، ومعلوم أنّ ذلك - خصوصا الأكل - لا يعد تصرفا في الإناء ، فبهذا المقياس ربما يحرم الوضوء منه ولو بإهراق مائه ولو دفعة ، وهذا بخلاف باب الغصب ، حيث لا يحرم فيه إلاَّ نفس التصرف ، لا العناوين المترتبة على التصرف .
وأيضا فمقتضى مرآتية الاستعمال للعناوين المخصوصة من الأكل والشرب وأمثالهما : حرمة العناوين المزبورة بذاتها ، ولازمة كون النهي المتعلَّق بالوضوء من باب النهي في العبادة .
وأيضا فإن الظاهر من حرمة الأكل منه : قيام مفسدة بنفس الأكل ، بلا سرايتها إلى المأكول ، فيبقى المأكول على اقتضاء الحلية الأصلية .
وحينئذ فلا يقتضي مثل هذا الأكل كفّارة الجمع في نهار شهر رمضان ، إذ دليله منصرف إلى فرض حرمة المأكول ، لا حرمة نفس الأكل .
ثم المراد من الآنية : ما هو المعهود عرفا ، وله مصاديق معلومة . ومع الشبهة - ولو من جهة الشك في صدق المفهوم لا في مصداقه - لا بدّ من الرجوع إلى البراءة ، ولا طريق لنا إلى رفع الشك بعد تشتت كلماتهم ، خصوصا أهل اللغة المعلوم من شأنهم أنهم في أمثال ذلك يشيرون إلى
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 2 : 1087 باب 67 من أبواب النجاسات حديث 5 و 9 .
« 2 » وسائل الشيعة 2 : 1083 باب 65 من أبواب النجاسات .