إلى الثاني ، ومرابحة بالنسبة إلى الثالث ، ولو كان العقد لواحد بالخمسة والأربعين ، كان الثمن مقسوما على رأس المال ، وكذا لو باعوا مساومة ولا يقسّم على رأس المال .
هذا مع تعدّد العقود ، ولو كان العقد واحدا بالخمسة والأربعين كان الثمن مقسوما على رأس المال أيضا ، ولو تشخّص في العقد الواحد ثمن كلّ ثلث فهو كالعقود المتعددة .
السادسة :
أن المقابل لهذه البيوع بيع المساومة ، وهي أفضل أقسام البيوع ، وأحبّها إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلَّم لسلامتها من الخطر ، وقد جاء الحثّ في المعتبرة على استعماله واجتناب ما سواه ، وإن كانت مباحة ، إذ لا تتوقف على ذكر الثمن ، ولا ما يتعلَّق من الصرف ، ولا النسيئة في الثمن ولا في المثمن .
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قدم لأبي متاع من مصر ، فصنع طعاما ودعي له التجار ، فقالوا : نأخذه منك ( بده دوازده ) قال لهم أبي : وكم يكون ذلك ؟ قالوا : في عشرة آلاف ألفين ، فقال لهم أبي : فإني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا فباعهم مساومة .
وفي خبر جراح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : إني أكره البيع ( بده يازده ، وده دوازده ) ولكن أبيعه بكذا وكذا .
وفي خبر محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام قال : إني لأكره بيع عشرة بإحدى عشرة ، وعشرة باثني عشر ، ونحو ذلك من البيع ، ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة ، قال : وأتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك ، وعظم عليّ فبعته مساومة .
والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدا ، وقد صرّح الأصحاب بذلك .
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 553
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٥٣