من عشرة ) فلو قال ذلك ، وكان الثمن مائة لزمه تسعون .
ولو قال : ( من كلّ أحد عشر واحد ) ، كان الحطَّ تسعة دراهم وجزء من أحد عشر جزءا من درهم ، فيكون الثمن أحد وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا من الدرهم ، وكذا لو قال : ( بوضيعة درهم لكل عشرة ) .
الثانية :
إن المواضعة كالمرابحة في جميع الأحكام ، وفي الإخبار برأس المال ، والأجل ، والصرف ، وفي جميع ما تقدّم من الإيجاب والقبول ، إلَّا أنهما متقابلان بالزّيادة والوضعيّة .
ولو ظهر الكذب فالحكم كما هناك ، وفي ظهور الكذب في الأجل له من الأجل ، ما لذلك ، وهكذا ، وفي الأخبار ما يشهد ببعض هذه الأحكام دون جميعها إلَّا أن المفهوم من إطلاقها أنهما متساويان في هذه الأحكام .
الثالثة :
إن الضّابطة في بيع المواضعة إضافة الوضيعة إلى الأصل ونسبتها إلى المجموع ثم إسقاطها ، فالباقي هو الثمن .
فلو قال : ( وضيعة العشرة درهم ) احتمل أقلّ الأمرين نظرا إلى معنى الإضافة من اللَّام ومن ، وإذا ثبتت الإضافة الظرفية كما عليه المالكي وجماعة من النحويين ، فهي كالتبعيضية ، للنصّ على أن الظرفية تقتضي التبعيض .
والشيخ طرد الحكم بالضابط في وضيعة درهم من كل عشرة فكأنه يحصل من الابتدائية بجعل العشرة سالمة للبائع ، والأحوط في ذلك التنصيص على الوضيعة على وجه لا يحتمل هذه الاحتمالات والوجوه ، لاقتضاء الاحتمالات وتعدّدها الإبهام .
المطلب السادس : في بيع التولية والشركة
وفيه مسائل :
الأولى :
إن بيع التّولية هو البيع برأس المال ، والأخبار به مستفيضة ، والأكثر ما جاء في بيع المكيل والموزون ممن اشتراه قبل قبضه ، وقد جاء فيها أن التولية جائزة قبل القبض .
ويشترط فيه علمه بالثمن ولفظها في الإيجاب والقبول كالبيع ، ولو قال : ( ابتداء ولَّيتك العقد ) أجزأ ، ولو قال : ( وليتك السلعة ) بدون ذكر العقد احتمل الجواز .
وتقع في جميع البيوع حتى المسلم إذا باعه على المسلم إليه بقدر ما أسلم إليه ،
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 551
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٥١