كان واحدا ولو كان متعدّدا دخل بينها وأشعرها هذه في يمينها ، وهذه في يسارها ، والإشعار أن يشقّ سنام البعير من الجانب الأيمن ، ويلطَّخ صفحته بالدم إن كان واحدا ، وإن كان متعدّدا سقط الأيمن لجانبه الأيسر إذ لا يجب عليه أن يرتّبها ترتيبا يوجب إشعار جميعها في الجميع لسقوطه بتعدّدها .
ويلحق بذلك تروك الإحرام
المرتّبة على صحّته وانعقاده في جميع الأقسام ، وهي محرّمات ومكروهات .
فالمحرّمات عشرون :
الأوّل : الصيد
وهو المنصوص عليه في الكتاب والسنّة والإجماع ، وهو الحيوان المحلَّل الممتنع بالأصالة البرّي ، فخرج ما يحرم أكله كالضبع والنمر والصقر وشبهها ، وكذا الفأرة والحيّة والذئب وغيرها من السباع ، واستثنى ذلك الأسد والثعلب والأرنب والضبّ والقنفذ واليربوع ، فإنّها غير محلَّلة ، لكن منع الشارع من قتلها وأوجب الكفّارة به .
وقيل بتحريم قتل جميع الحيوانات ما عدا الحيّة والعقرب والفأرة والغراب وإن لم تلزم الكفّارة بشيء من غير المنصوص ، فخرج الحيوان الأهلي وإن توحش بالعارض كما دخل الممتنع بالأصالة وإن تأنّس ، والحيوان المتولَّد بين المحرّم والمحلَّل يراعى فيه الاسم ، وليس الدجاج الحبشي ممتنعا بالأصالة ، بل ليس من الصيد كما تضمّنته الأخبار .
ولا يحرم شيء من صيد البحر ولو امتنع بالأصالة وطيور البحر تختبر بالعلامة ، وكلّ طير منها يكون بالآجام ويبيض في البرّ ويفرّخ في البرّ فهو صيد البرّ ، وما كان من طير يكون في البرّ ويبيض في البحر ويفرّخ في البحر فهو من صيد البحر وإن لازم البري الماء .
والجراد من صيد البر وإن كان أصله من روث السمك ، ولهذا لا يعيش في الماء .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ما يدلّ على ما قلناه ، فيحرم الصيد عليه اصطيادا وأكلا وإن ذكَّاه المحل وذبحا وإشارة ودلالة وإغلاقا ومباشرة وتسبيبا ، ولو بإعارة السلاح لمن لا سلاح له ، ولا فرق في التحريم مع الدلالة بين كون المدلول محلا أو محرما ، ولا فرق بين كون الدلالة خفيّة أو واضحة .
وفي الصحيحين لا تستحلنّ شيئا من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم ، ولا تدلن عليه محلا ولا محرّما فيصطاده ولا تشر إليه فيستحلّ من أجلك .
ولا تغتفر فيه الجهالة ولا الخطأ ولا ما أوقعه بعيره بغير اختياره ، فإنّ الفدية في ذلك لازمة وإن كان لا إثم عليه .
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 292
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٩٢