ويستحبّ أن يقول : ( لبّيك بحجّة وعمرة تمامها عليك ) وهذا معنى جمعهما معا .
ويستحبّ الجهر بها للرجال ، وليس على النساء ذلك ، ويتأكَّد لمن أحرم من مسجد الشجرة ذلك الجهر ، حيث يأتي البيداء ، وللراكب مطلقا إذا علا راحلته ، وأخذ في السير ، وللمتمتّع إذا أشرف على الأبطح وأتى الرقطاء ، والماشي مطلقا في مكانه إلا في مسجد الشجرة ، فلا يستحبّ حتّى يأتي البيداء .
وينبغي رفع الصوت بالجهر بها ، وهو الحجّ المأمور به حتّى تبحّ الأصوات .
ويستحبّ فيها الطهارة والتوالي بغير تخلَّل كلام ، وليست الطهارة من شروطها ، سواء أمكنت الطهارة أم لا ، ولهذا صحّ الإحرام من الحائض والنفساء والجنب .
وفي صحيح العيص وحسن معاوية بن عمّار وحسن الحلبي ما يدلّ على ذلك لقوله عليه السّلام : « لا بأس أن تلبّي وأنت على غير طهر » ، كما في الأخير ، ومن نسيها فقد نسي الإحرام فيجب عليه تجديدها عند ذكرها ، ولو في غير محلّ الإحرام .
الثالث : مقارنتها للنّية
عند جماعة ، وبذلك تربّعت واجباته ، ولم يثبت من الأخبار ، بل هي على نقيض المدّعى أدلّ ، ومن هنا خلا عنه كلام كثير من المتقدّمين ، وصرّح كثير بعدمه ، ولا حاجة إلى حمل ما دلّ على عدم المقارنة على الإجهار بها دون الإيقاع لإبائها عن ذلك ، وإن كان الاحتياط في التلبية سرّا في مكان الإحرام لئلَّا يفوت الإحرام الذي لا يتحقّق إلا بها من الميقات .
الرابع : لبس ثوبي الإحرام
مع الإمكان والقدرة على ذلك ، وإلا سقط وجوبه ، ويشترط فيهما أن يكون أحدهما إزارا يستر ما بين السرّة والركبة ، والآخر رداء يستر المنكبين إلى نصف البدن ، والمحكم فيه العرف .
ولا يعتبر في وضعه كيفيّة مخصوصة وأن يشدّ الإزار على النحو المتعارف لا بإبرة ونحوها ، وفي الرداء مخيّر بين الارتداء والاتشاح ، والارتداء أن يضعه على المنكبين ثم يرسله ، والاتشاح أن يغطَّي أحد المنكبين دون الآخر ، وقد جاء في الأخبار الأمر بهما .
وأن يكونا من جنس ما يصلَّي فيه للصحاح المعتبرة لقوله عليه السّلام في بعضها ( كلّ ثوب يصلَّي فيه فلا بأس أن يحرّم فيه ) .
فلا يجوز في الحرير ولا جلد غير المأكول ولا ما يحكى العورة ولا في الثوب
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 289
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٩