ضآلّ فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك تشكر للمطيع ما أنت تولَّيته له وتملى للعاصي فيما تملك معاجلته فيه أعطيت كلا منهما ما لم يجب له وتفضّلت على كلّ منهما بما يقصر عمله عنه ولو كافات المطيع على ما أنت توليّته لأوشك ان يفقد ثوابك وان تزول عنه نعمتك ولكنّك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطَّويلة الخالدة وعلى الغاية القريبة الزّائلة بالغاية المديدة الباقية ثمّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الَّذي يقوى به على طاعتك ولم تحمله على المناقشات في الآلات الَّتي تسبّب باستعمالها إلى مغفرتك ولو فعلت ذلك به لذهب بجميع ما كدح له وجملة ما سعى فيه جزاء للصّغرى من أياديك ومننك ولبقى رهينا بين يديك بسائر نعمك فمتى كان يستحقّ شيئا من ثوابك لا متى هذا يا إلهي حال من أطاعك وسبيل من تعبّد لك فامّا العاصي أمرك والمواقع نهيك فلم تعاجله بنقمتك لكي يستبدل بحاله في معصيتك حال الإنابة إلى طاعتك ولقد كان يستحقّ في اوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: السيد علي خان المدني الشيرازي
ص٢٢٢