شرح
والمستعاذ منه وسواسه وإغواؤه وجميع شروره ، بل نفسه لأنّه بذاته شرّ يستعاذ منه .
وفي الدعاء اقتباس من قول امرأة عمران : « وَإِنّي أعيذها بِكَ وذُرِّيتَها من الشَيطانِ الرَجيمِ » ( 1 ) .
روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسّه حين يولد ، فيستهلّ صارخا من مسّه ، إلا مريم وابنها ، فإنّ الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة ( 2 ) .
وقيل : معناه أنّ الشيطان يطمع في إغواء كلّ مولود بحيث يتأثّر منه إلا مريم وابنها ، وقد تقدّم الكلام على الذريّة مبسوطا في الروضة الرابعة ( 3 ) .
والسامّة إذا قرنت بالهامّة فالمراد بها ما يسمّ ولا يبلغ أن يقتل بسمّه كالعقرب والزنبور .
والهامّة : كلّ ذات سمّ يقتل كالحيّة ، وإذا قرنت بالعامّة أو الحامّة فالمراد بها الخاصّة ، ومنه : من قال حين يمسي أو يصبح : أعوذ بك من شرّ السامّة والحامّة ومن شرّ ما خلقت ، لم تضرّه دابّة ،
( 4 ) قال الزمخشري في الفائق : أي : الخاصّة والعامّة .
قال العجاج :
هو الذي أنعم نعمي عمّت على الذين أسلموا وسمّت ( 5 ) انتهى .
والحامّة كما تطلق على العامّة تطلق على خاصّة الرجل من أهله وولده ، لكن
پاورقی
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 36 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 2 ص 19 .
( 3 ) ج 2 ص 119 .
( 4 ) و ( 5 ) الفائق في غريب الحديث : ج 2 ص 200 .