تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
والمستعاذ منه وسواسه وإغواؤه وجميع شروره ، بل نفسه لأنّه بذاته شرّ يستعاذ منه . وفي الدعاء اقتباس من قول امرأة عمران : « وَإِنّي أعيذها بِكَ وذُرِّيتَها من الشَيطانِ الرَجيمِ » ( 1 ) . روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسّه حين يولد ، فيستهلّ صارخا من مسّه ، إلا مريم وابنها ، فإنّ الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة ( 2 ) . وقيل : معناه أنّ الشيطان يطمع في إغواء كلّ مولود بحيث يتأثّر منه إلا مريم وابنها ، وقد تقدّم الكلام على الذريّة مبسوطا في الروضة الرابعة ( 3 ) . والسامّة إذا قرنت بالهامّة فالمراد بها ما يسمّ ولا يبلغ أن يقتل بسمّه كالعقرب والزنبور . والهامّة : كلّ ذات سمّ يقتل كالحيّة ، وإذا قرنت بالعامّة أو الحامّة فالمراد بها الخاصّة ، ومنه : من قال حين يمسي أو يصبح : أعوذ بك من شرّ السامّة والحامّة ومن شرّ ما خلقت ، لم تضرّه دابّة ، ( 4 ) قال الزمخشري في الفائق : أي : الخاصّة والعامّة . قال العجاج : هو الذي أنعم نعمي عمّت على الذين أسلموا وسمّت ( 5 ) انتهى . والحامّة كما تطلق على العامّة تطلق على خاصّة الرجل من أهله وولده ، لكن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 36 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 2 ص 19 . ( 3 ) ج 2 ص 119 . ( 4 ) و ( 5 ) الفائق في غريب الحديث : ج 2 ص 200 .