وَلا تخلِّ في ذلِك بَينَ نُفوسِنا وَاخْتِيارِها فَإنّها مُختارَةٌ لِلباطِلِ إِلا ما وَفَّقْتَ ، أمّارَةً بالسّوءِ إِلا ما رَحِمتَ .
شرح
طاعته له ، ويلزمه كراهيّته لثوابه ، وكراهته تعود إلى علمه بعدم استحقاقه للثواب وأنّه لا مصلحة في ثوابه ، ويلزمها إرادة إهانته وتعذيبه .
خلَّيت بين زيد وعمرو تخلية : أي تركته وإيّاه .
قال الزمخشري في الأساس : خلَّيته وخلَّيت عنه : أرسلته ، وخلَّيت فلانا وصاحبه وخلَّيت بينهما
( 1 ) انتهى .
فقوله : لا تخلّ يجب ضبطه بضمّ التاء وكسر اللام المشدّدة .
وأمّا ضبطه بفتح التاء وفتح اللام وجعله من تخليته بمعنى خلَّيته فلم أقف عليه في شئ من كتب اللغة ، وإن حكاه بعض المحشّين فالعهدة عليه .
واعلم أنّ المحقّقين على أنّ النفس الإنسانيّة - أعني النفس الناطقة - شئ واحد ، فإذا مالت إلى العالم العلوي كانت مطمئنّة ، وإذا مالت إلى الشهوة والغضب سمّيت أمّارة ، وهذا في أغلب أحوالها لألفها بالعالم الحسّي وقرارها فيه ، فلا جرم إذا خلَّيت وطباعها انجذبت إلى هذه الحالة ، فلهذا قيل : إنّها من حيث هي أمّارة بالسوء .
وإن كانت منجذبة تارة إلى العالم العلوي وتارة إلى العالم السفلي سمّيت لوّامة .
ومنهم من ذهب إلى أنّ النفس المطمئنّة هي الناطقة بالعلوم ، والنفس الأمّارة منطبعة في البدن تحمله على الشهوة والغضب وسائر الأخلاق الرذيلة .
پاورقی
( 1 ) أساس البلاغة : ص 174 .