تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وَلا تخلِّ في ذلِك بَينَ نُفوسِنا وَاخْتِيارِها فَإنّها مُختارَةٌ لِلباطِلِ إِلا ما وَفَّقْتَ ، أمّارَةً بالسّوءِ إِلا ما رَحِمتَ .
شرح
طاعته له ، ويلزمه كراهيّته لثوابه ، وكراهته تعود إلى علمه بعدم استحقاقه للثواب وأنّه لا مصلحة في ثوابه ، ويلزمها إرادة إهانته وتعذيبه . خلَّيت بين زيد وعمرو تخلية : أي تركته وإيّاه . قال الزمخشري في الأساس : خلَّيته وخلَّيت عنه : أرسلته ، وخلَّيت فلانا وصاحبه وخلَّيت بينهما ( 1 ) انتهى . فقوله : لا تخلّ يجب ضبطه بضمّ التاء وكسر اللام المشدّدة . وأمّا ضبطه بفتح التاء وفتح اللام وجعله من تخليته بمعنى خلَّيته فلم أقف عليه في شئ من كتب اللغة ، وإن حكاه بعض المحشّين فالعهدة عليه . واعلم أنّ المحقّقين على أنّ النفس الإنسانيّة - أعني النفس الناطقة - شئ واحد ، فإذا مالت إلى العالم العلوي كانت مطمئنّة ، وإذا مالت إلى الشهوة والغضب سمّيت أمّارة ، وهذا في أغلب أحوالها لألفها بالعالم الحسّي وقرارها فيه ، فلا جرم إذا خلَّيت وطباعها انجذبت إلى هذه الحالة ، فلهذا قيل : إنّها من حيث هي أمّارة بالسوء . وإن كانت منجذبة تارة إلى العالم العلوي وتارة إلى العالم السفلي سمّيت لوّامة . ومنهم من ذهب إلى أنّ النفس المطمئنّة هي الناطقة بالعلوم ، والنفس الأمّارة منطبعة في البدن تحمله على الشهوة والغضب وسائر الأخلاق الرذيلة .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 174 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 414 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني