شرح
الزاهدون في الدنيا ، الراغبون في الآخرة ؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه : ذاك عليّ بن الحسين ( 1 ) .
وعن طاووس : إنّي لفي الحجر ليلة ، إذ دخل عليّ بن الحسين فقلت : رجل صالح من أهل بيت النبوّة لأسمعنّ دعاءه ، فسمعته يقول : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك . فقيرك بفنائك . قال : فما دعوت بهن في كرب إلا فرّج عنّي ( 2 ) .
وحكى الزمخشريّ في ربيع الأبرار قال : لمّا وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لاستباحة أهل المدينة ، ضمّ عليّ بن الحسين إلى نفسه أربعمائة منافية بحشمهنّ ، يعولهنّ إلى أن تقوّض جيش مسلم ، فقالت امرأة منهنّ : ما عشت والله بين أبوي بمثل ذلك الشريف ( 3 ) .
وكان ( عليه السّلام ) كثير البرّ بأمّه ، فقيل له : إنّك أبرّ الناس بأمّك ، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة ؟ فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها ، فأكون قد عققتها ( 4 ) .
وقيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحنا خائفين برسول الله ، وأصبح جميع أهل الإسلام آمنين . ( 5 ) وكان يقال له : ادم بني حسين ، لأنّه الذي تشعّبت منه أفنانهم ، وتفرّعت عنه أغصانهم ، ومناقبه وفضائله أكثر من أن تحصى .
هامش
( 1 ) الارشاد للمفيد :
( 2 ) الارشاد للمفيد : ص 256 .
( 3 ) ربيع الأبرار للزمخشري : مخطوط . وكشف الغمة : ج 2 ، ص 107 .
( 4 ) مكارم الأخلاق : ص 221 ، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث .
( 5 ) كشف الغمة : ج 2 ص 107 .