هامش
نواح كثيرة ، وكنوز دفينة ، وأبان للعالم أجمع جوانب في الشريعة الإسلامية تشهد بعظمتها واتّساعها ممّا لم تعرض لها القوانين ، ولا أثارت فيها بحوثاً ، ممّا لزم التنويه بحاجة البشريّة إلى هذا البحث الذي أضاف فيه الشيخ إلى جانب الإقناع بأهمية التشريع الإسلامي جانب الإصرار على أن يلقي البحث باللغة العربية لتصبح لغة القرآن ولأوّل مرّة لغة رسمية وسط مؤتمر دولي ، وقد أثار هذا البحث رجال القانون في العالم بما أثبت من مبادئ قيّمة ، ودارت حوله بحوث ومناقشات عديدة ، كان من نتائجها أن سجّل المؤتمر بإجماع أعضائه قراره التاريخي الخطير بالنسبة لرجال التشريع الأُوروبي ، وقد جاء في هذا القرار :
1 - اعتبار الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع الحديث .
2 - اعتبارها حيّة قابلة للتطوير .
3 - اعتبارها قائمة بذاتها وليست مأخوذة عن غيرها .
4 - تسجيل هذا البحث في سجّل المؤتمر باللغة العربية ، واعتباره من المجموعة العلمية التي تدخّر للرجوع إليها .
5 - استعمال اللغة العربية - لغة القرآن والشريعة الإسلامية - في دورات المؤتمر المقبلة ، وأن يدعى إليه أكبر عدد من علماء الإسلام على اختلاف المذاهب والأقاليم .
وقد امتدّ نفع هذا البحث ، فكان الرسالة العلمية التي تقدّم بها الشيخ شلتوت لنيل عضويّة جماعة كبار العلماء ، وقد وافق عليها جميع الأعضاء ، ونال بها الشيخ العضويّة بإجماع الآراء سنة 1941 ، وكان يومئذٍ أصغر الأعضاء سنّاً .
وقد اغتبط شيخ الأزهر الشيخ المراغي بمقدم الشيخ شلتوت عضواً بجماعة كبار العلماء ، وباركت الجماعة حلوله بينهم ، وبدأت تنشط ، وذلك بفضل حيويّة وحماس الشيخ شلتوت الذي كان أصغر الأعضاء سنّاً ، ممّا جعله قادراً على الإسهام في دفع الجهود وتنويع البحوث .
وكان من مظاهر ذلك أن تقدّم الشيخ شلتوت بمقترح جوهري يبعث في جماعة كبار العلماء فيضاً من الحركة ، ويحدّد لها طريقها في العمل المثمر البنّاء . .
وكان من أهمّ ما جاء في اقتراحه ما يلي : أن يكون لجماعة كبار العلماء مكتب علمي دائم ، وأن يكون لهذا المكتب مكان معيّن معروف ، شأن كلّ الهيئات الرسمية التي تعمل لأغراض خاصّة . أمّا مهمّة هذا المكتب بعد إنشائه فهي ما يأتي :