بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للَّه ربّ العالمين ، وصلَّى الله على محمّد وعترته الطاهرين .
أمّا بعد ، فهذه رسالة مشتملة على ما لا يَسَعُ المكلَّفَ جهلُه من معرفة الله تعالى ، وما يتبعها من أُصول الدين ، والعبادات العينيّة على وجه الاختصار .
[ معرفة الله تعالى وصفاته ]
فأوّل ما يجب على المكلَّف أنْ يعرف أنّ الله تعالى موجود واجب الوجود . والدليل على ذلك أنّ العالَم وهو ما سوى الله تعالى حادث ممكن ، فلو لم يكن واجبُ الوجود موجوداً لم يكن للعالَم وجود ؛ لأنّ وجود الممكن من غيره ، ولا خارج عنه من الموجودات غير الواجب تعالى .
وإذا ثبت كونه موجوداً واجبَ الوجود لزم كونه قديماً أزليّاً باقياً أبديّا ؛ لأنّه لو جاز عليه العدم لكان ممكناً .
وكونُه واحداً ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا في مكان ، ولا مَرْئي ، ولا مركَّب ، ولا حالّ في غيره ، ولا غيرُه حالّ فيه ؛ لاستلزام ذلك كلَّه كونه ممكناً حادثاً ، وقد ثبت أنّه واجبُ الوجود .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 727
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٢٧