أو بغيره وتخلَّل الماءُ الوَسَخَ وجرى على البدن وعلى الوَسَخِ على وجه التطهير طَهُر البدن والوَسَخ الباقي عليه . أمّا لو لم تمكن إزالة أجزاء المنيّ عن الوَسَخِ ، فإنّ الجِسْم لا يَطْهُرُ إلا بإزالة ذلك الوَسَخ ، وجريانُ الماء على البدن على وجه التطهير .
[ 4 ] مسألة : المستَهْلَكُ عند أرباب الشرع ماذا يَعْنُون به
، ومتى يتحقّقُ الاستهلاك ؟
الجواب
: المستهلَكُ ما انْعَدَمتْ أجزاؤه انعداماً عرفياً ، بحيث لا يصير له اعتبار في العرف ، ويترتّب على ذلك عدم اعتباره في الشرعِ ، وإنْ كانت أجزاؤُه باقيةً وكان بعضها مجتمعاً . وتوضيح ذلك : أنّ الماءَ المطلقَ إذا خالطه قليل من ماء الوَرْدِ ولم يُخْرِجه عن إطلاقه جاز الوضوءُ به ، مع أنّه صار في الحقيقة مضافاً ؛ لأنّ أجزاءَ ماء الوَرْدِ لم تَنْعَدِمْ انعداماً حقيقيّا كما لا يخفى ، ولهذا يزيد وزنه وقَدْره ، وربما بَقِيَتْ رائحَتُه وطعمُه ، وإنّما جاز الوضوءُ به لاستهلاكه بالمعنى المذكور ، وعلى هذا النَّهْجِ بعينه إذا كان المخالِطُ للحرير مستهلَكاً لم تَجُز الصلاة فيه ، وإذا كان المخالِطُ للتراب مستهلَكاً جاز التيمُّم عليه . وأمثال ذلك كثير .
[ 5 ] مسألة : القِرطاسُ إذا عرض له التنجيس هل يَطهُرُ بغَمْسِه في الكثير أم لا ؟
[ الجواب ] : نعم يَطْهُرُ بالكثير إذا زالتْ عنه عينُ النَّجاسَة وتخلَّله الماء بحيث وصل إلى ما وصلتْ إليه النَّجاسَة .
[ 6 ] مسألة : القِرطاسُ المكتوب بمدادِ مُتَنجّسٍ
، هل يَطْهُرُ بعد جَفافه بوضعه في الكثير أو الجاري بحيث يتخلَّله الماءُ ويدخل في أعماقه أم لا ؟ وهل يُفَرّق بينَ تنجّسه بمباشرة الكافر ، أو ملاقاته بغير الكافرِ من النجس ؟
الجواب : الحِبْر على القِرطاس جسم من الأجسام ، فإذا كان قد تنجّس بمباشرة كافرٍ أو غَيره ، وتخلَّل الماءُ الكثير في أجزائه فلا ريب في طهارته « 1 » .
هامش
« 1 » تقدّم مثلها في الفوائد المسموعة ، المسألة 53 .