وحينئذٍ الأقسام [ ثمانية ] : أَرْجَحُها جَعْلُه اسماً متأخّراً « 1 » من لوازم الفعل المقصود ، يدلّ عليه مع قوّة جانبه اللغوي والعقلي قولُه تعالى * ( بِسْمِ الله مَجْراها ومُرْساها ) * « 2 » فإنّه جعل اسماً متأخّراً من متعلَّق أحوال السفينة ، فإنّها منحصرة في السير والاسترسال .
[ المبحث ]
الثاني
[ الباء في « بسم الله » للاستعانة أو المصاحبة ]
الباء فيها يجوز كونها للاستعانة على ما هو بصدده ، وحينئذٍ يتحتّم أو يترجّح جعل المقدّر المحذوف هو الفعل المطلوب وما يلحقه ؛ لأنّ الاستعانة إنّما تكون عليه ويبعد الاستعانة على فعل عند فعل آخر ، فإنّ أصعب الأوجاع الحاضرة ، ولما بيّنّاه من العرف والاستعمال .
ويجوز جَعْلُها للمصاحبة على وجه التيمّن به والتبرّك بمصاحبتها لفعل المقصود ، وربّما كانت المصاحبةُ ملزومةً للإعانة .
ويمكن ترجيح الثاني بوجهين :
الأوّل
: أنّه يقتضي الاستدامةَ ، ففيها تعميمُ الفعل مع التسمية كما في قوله تعالى * ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) * « 3 » أي تنبت ثمارها وفيها الدهن ، فيقتضي تلازمهما متى وجدت ، بخلاف الاستعانة ؛ فإنّه يكفي فيها حصولُها عند الابتداء وإنْ جاز فيها الاستمرار بخلاف الثاني ، فإنّ الاستمرارَ من لوازمه .
الثاني : أنّ فيه نوعاً من البلاغة المرجّحة له وهي « الإيجاز » بتقليل اللفظ
هامش
« 1 » أمّا كونه اسماً ؛ فلأن يدلّ على الدوام والثبوت ، وأمّا كونه متأخّراً ؛ فلأنّ التقديم يوجب فوات قصر الاستعانة أو غيرها على اسمه تعالى .
« 2 » هود ( 11 ) : 41 .
« 3 » المؤمنون ( 23 ) : 20 .