والسنّة لوجوه :
الأوّل : أنّ ألفاظ الكتاب مصحّحةً مضبوطةً ، فلا مجال للتصحيف ، وكذا الأحاديث الأحكامية .
والثاني : أنّ أكثر الأحاديث جواب لسؤال ، والسؤال قرينة قويّة على فهم المراد .
والثالث : الآيات والأحاديث الأحكاميّة كلَّها مفسّرة مبيّنة ، استدلّ بها العلماء على الأحكام ، فلا يبقى لفهم مدلولاتها خَفاء ، بخلاف عبارات الفقهاء ؛ فإنّ كثيراً ما يكون المُفاد ضدّ المراد . وهذا لا يخفى على مَن له أدنى مؤانسةٍ بالعلوم الشرعيّة من التفسير والحديث والفقه .
فعلى هذا ، أحد الأمرين لازم :
إمّا الحكم باجتهاد كلّ مَن روى فتاوى العلماء من مطالعة كتبهم وعباراتهم العربيّة .
وإمّا عدم صحّة روايتهم ، وتبيّنُ هذه الدعوى راجع إلى فهمك وإنصافك ، فافهم وأنصف .
الباب الحادي عشر : في تحقيق العمل بقول الميّت
قال في الذكرى :
ظاهر العلماء المنع منه ، محتَجّين بأنّه لا قول له ؛ ولهذا انعقد الإجماع مع خلافه ميّتاً ، وجوّزه بعضهم لإطباق الناس على النقل عن العلماء الماضين ، ولوضع الكتب من المجتهدين ، ولأنّ كثيراً من الأزمنة والأمكنة تخلو عن المجتهدين ، أو عن التوصّل إليهم ، فلو لم تقبل تلك الرواية ، لزم العسر المنفيّ .
وأُجيب بأنّ النقل والتصنيف يعرِفان طريق الاجتهاد من تصرّفهم في الحوادث
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 789
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٩