ولظاهر قوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « 1 » وللخبر المشهور « خذوا العلم من أفواه الرجال » « 2 » ولقوله عليه السلام « ولا يغرّنّكم الصحفيّون » « 3 » .
ولا شكّ في أنّه على تقدير التجويز لا بدّ من اشتراط الأمن من التزوير والتصحيف معاً ، والجزمِ بالمدلول ، أو الظنّ الذي يصلح أنْ يكون مناطاً لحكم شرعي .
ولا ريب في أنّ هذه الشروطَ لا تحصل إلا لمن تتبّع كلام الفقهاء وأَلِفَ بعباراتهم وأنس باصطلاحاتهم ، وإلا فقد يخبط خبطَ عشواءَ ، ويضلّ عن الطريق كالأعمى .
ولا ريب أنّ هذه الشروطَ كلَّها للعمل بقول المفتي . وأمّا الفتوى والحكم به ، فلا يجوز أن للمقلَّد بالإجماع .
قال بعض المحقّقين :
لا تصحّ الفتوى للمقلَّد ، سواء قلَّد حيّاً أو ميّتاً ، بل من سمع من المفتي الفتوى بشيء من الأحكام وكان السامع موصوفاً بالعدالة ، متيقّناً لما سمع ، عارفاً بمعناه ، صحّ أن يَرويه لغيره ، وصحّ لذلك الغير العملُ بما يحكيه له عن المفتي إذا كان عارفاً بعدالة الراوي والمرويّ عنه وأنّه موصوف بشرائط الفتوى ، ويسمّى ذلك راوياً لقول المفتي . « 4 » انتهى .
واعلم أنّ فهم فتاوى العلماء من عباراتهم أصعبُ من فهمها من الكتاب
هامش
« 1 » النحل ( 16 ) : 43 . في هامش بعض النسخ : « إذ الميّت ليس من أهل الذكر حين الموت » ( منه ) .
« 2 » « عوالي اللآلي » ج 4 ، ص 78 ، ح 68 .
« 3 » « عوالي اللآلي » ج 4 ، ص 78 ، ح 69 ؛ وانظر « منية المريد » ص 240 .
« 4 » « كاشفة الحال » ص 148 .