تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١

يُخرِجُ المسألة من باب الشكّ إلى باب نفي الطهارةِ للقطعِ بأنّ نفيَ التجديدِ من العلمِ بكونه متطهّراً قبلهما نقيض تقدّم الحدثِ على الطهارة ، وهذا أمر واضح . نعم يبقى عليه أنّ هذا مبنيّ على كون الوضوء المجدّدِ غير رافعٍ ، فلو حَكَمنا بكونه رافعاً كان الحكمُ من العلم بسبق الطهارةِ ، كما لو لم يُعلم حالُهُ قبلها لتحقّقِ الحدث الناقض والطهارةِ الرافعةِ ، ولا ترجيح . والمحقّقُ رحمهُ الله في المعتبرِ رجّح كون الوضوءِ المجدّدِ رافعاً ( 1 ) ، فيرد ذلك عليه . قوله في مسألة الشكّ بين الأربع والخمس بعد الركوعِ وقبل السجود : إنّ فيه قولًا بالبطلانِ ( 2 ) للتردّدِ بين محذورينِ ، إلخ . هذا القولُ عندنا ضعيف ، وما أورده السيّد دام شرفه عليه وارد في محلَّه . نعم في استدلاله على الصحّةِ بخبر عبد الله بن سنان : « إذا كُنتَ لا تدري أربعاً صلَّيتَ أم خمساً » ( 3 ) . إلخ ، نَظراً لأنّ المرادَ من الخبرِ أربعُ ركعاتٍ أو خمس ، والركعةُ حقيقة شرعيّة في الأمرِ المركبِ ، من الأفعالِ المتعدّدةِ التي من جُملتها القيامُ والركوعُ والسجودُ ، ففِعلُ السجودِ لا يحقّق هذا المعنى المركَّبَ شرعاً ، وإنّما يحقّق الركعةَ ، والمعنى الشرعيّ مقدّم في هذا المقام ، لكن يكفي في الحكم بالصّحةِ قبل السجودِ أصالةُ عدم الزيادةِ في الشكّ في المبطل ، والنهيُ عن قطع العمل ، فيبني على المتيقّنِ وهو الأربعُ ، ويُكمِلُ الصلاة . وإذا

هامش
( 1 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 140 و 173 .
( 2 ) القائل هو العلامة في « تذكرة الفقهاء » ج 3 ، ص 347 ، المسألة 357 و « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 543 .
( 3 ) « الكافي » ج 3 ، ص 355 ، باب من سها في الأربع ولم يدر ، ح 3 « تهذيب الأحكام » ج 2 ، ص 195 ، ح 767 ، باب أحكام السهو وفي الصلاة و ، ح 68 .