مسألة [ 1 ] : قد ورد أنّ صلةَ الرحم تزيدُ في العمر ( 1 ) ، وكذا بِرّ الوالدين ( 2 ) ، وفعلُ المعروف ( 3 ) ، كيف ذلك ؟ والمقدّراتُ في الغيب والمكتوباتُ في اللوح لا تقبلُ الزيادةَ والنقصانَ لاستحالة الجهل عليه تعالى ، وعلمه بالموجودات على ما هي عليه قبل وجودِها ، فكيف يتّجه زيادةُ العمر ونقصانُه بسببٍ ؟ الجواب : اعلم أنّه كما سبق في علمه تعالى تحقّقُ أُمورٍ مضبوطةٍ مطلقاً ، كذلك تعلَّق علمه بأُمورٍ موقوفةٍ على أسبابٍ وعللٍ ، كما سبق في علمه أنّ دخول فلانٍ الجنّةَ موقوف على موته على الإيمان ، وإن كان تعالى يعلمُ هل يموت مؤمناً أم لا ؟ وحينئذٍ فيجوز تعليقُ العمرِ زيادةً ونقصاناً على سببٍ وشرطٍ ، كصلة الرحم وقطعه وغيرهما ، وذلك لا ينافي علمه السابق بوجه ، فإذا فرض أنّه جعل لِزيدٍ من العمر خمسين سنةً مثلًا بشرطِ أن لا يصل رحمه ، فإذا وَصَلَه جَعَله ثمانين ، فلا يتّكلُ الإنسانُ على العلم السابق ، بل يُبادر إلى صلة رحمه ، فإذا فعله عُلم سبقُ علم الله تعالى بجعل عمره ثمانين وهكذا . وتحقيقُ هذا المحلّ يحتاج إلى أوراقٍ لا يَحتَملُها بياضُك ( 4 ) . مسألة [ 2 ] : لو آجَرَ الموقوفُ عليه وعلى أولاده من بعده الوقفَ مدّة معيّنةً فمات في أثنائها ، فهل تبطل الإجارةُ بالموتِ ، ويرتَجِعُ مِن الأُجرةِ مع قبضها بنسبة الباقي أم لا ؟
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 614
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦١٤
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 2 ، ص 150 - 157 ، باب صلة الرحم « بحار الأنوار » ج 74 ، ص 88 - 139 ، باب صلة الرحم .
( 2 ) « بحار الأنوار » ج 74 ، ص 81 - 82 ، 8584 ، باب برّ الوالدين والأولاد ، ح 83 ، 84 ، 89 ، 96 ، نقلًا عن بعض آثار الحسين بن سعيد .
( 3 ) « الكافي » ج 4 ، ص 49 - 50 ، باب النوادر ( من كتاب الزكاة ) ، ح 15 .
( 4 ) البياض : الورق الخالي من الكتابة .