أجودهما الأوّل لصدق الاسم على ما يُعَيّنه الوارث من المَحْبوّ ، وأصالة البراءة من وجوب غيره ، مع كون الحكم على خلاف الأصل وعدم صلاحيّة القرعة هنا إذ لا تعيّن في نفس الأمر حتّى يخرج بها ، وإنّما للمَحبوّ واحد من متعدّدٍ فيتخيّر المالك في تعيينه كما لو أوصى ببعض ما هو متعدّد ، أو باع المالك قفيزاً من صُبرة تزيد عنه . ووجه القرعة أنّ الحقّ واحد من المتعدّد غير معيّن ، وهي موضوعة لإخراج المبهم كذلك وليست منحصرة في المعيّنِ عند اللهِ تعالى لِوُرودها في إخراج ثلث العبيد الذين أوصى بعتقهم ولا مالَ للموصي سواهم ، فإنّ المُعْتَق يُستَخرج بها مع أنّه غير معيّن عند اللهِ تعالى في شيءٍ قبلها ، وهذا مُتّجه أيضاً . ولا ريب أنّه أولى . وابن إدريسَ رحمه الله أطلق أنّه مع تعدّد هذه الأجناس يَخْتَصّ بما كان يعتادُ لُبْسَه ويُدِيمُه دون ما سِواه ( 1 ) . وما ذكرناهُ من التفصيل أجودُ وكلامُه مع ذلك لا يأتي على جميعها لِتَخلَّفه في نحو المُصحف . ب ) هل يُنزّل حقّ المَحْبُوّ قبل تعيينه من المتعدّدِ على الإشاعةِ أو على التعيين ؟ سَواء قلنا بتخيّر الوارث أم بالقرعةِ وجهانِ : منشؤهما أنّ حقّه واحد منها غير معيّن ظاهراً ولا في نفس الأمر ، وهو معنى الإشاعة ، وأنّ حقّه منحصر في واحدٍ ، غايَتُه أنّه مبهم بسبب وجود المتعدّد ولا حَقّ له في الزائد ومِن ثَمَّ لم يُعتبر في استخراجه القيمة ، والإشاعة مع كون المستحِقّ واحداً من المتعدّد إنّما تتحقّق في متساوي الأجزاء كالصّبرة لا في القيميّ . وتظهرُ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 508
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٠٨
هامش
( 1 ) « السرائر » ج 3 ، ص 258 .