فإنْ قيل : يمكنُ أنْ لا يكونَ تحقّقَ في زَمَنه كون الإجماع على الحِرمان من العَين والقِيمة بل عليه في الجُملة ، وإنّما تحقّقَ بعد زمانِه كما هو الظاهر فإنّ مصنّفي كُتب الفتوى والمصرّحين بالأحكام والتفريع كلَّهم متأخّرونَ عنه إلا القليلَ ، كالمفيدِ وابني بابويه وابنِ الجنيد . وابنُ الجُنَيْدِ ممّن يُوافِقه على عدم الحِرمان من الأرض مطلقاً ، بل يذهبُ إلى عدم الحِرمان منها مطلقاً ( 1 ) كما سيأتي في المطلب الرابع . وباقي من ذُكِرَ مع أنّه لا تصريحَ في كلامهم بالحُكمِ ، أو بما يَقْتَضي الإجماعَ لا يَتَحقّقُ بكلامهم الإجماعُ ، وإنّما تَحَرّرَ لمنْ تَأخّرَ مِن الفقهاء فأمكنهُ القولُ بأنّ الإجماع لم يتحقّق إلا على أصل الحِرمان لأعلى تحقّقِه من العَينِ أو منها ومن القِيمةِ . قلنا : هذا كلَّهُ حقّ ، ولكنّ الموجود في زمانِهِ وما قبلَهُ الاعتمادُ على النصوص المذكورة أو على فتوى من عَبّرَ بها ، والجميعُ دالّ على الحِرمان من الأرضِ مطلقاً حسبَما قرّرناهُ سابقاً ، فالقولُ باحتماله الأمرينِ وأنّ المتيقّنَ منهُ هو الحِرمانُ مِن العَين خاصّةً غيرُ واضحٍ . وهذا بخلافِ ما ذهب إليه في مسألة الحَبْوَة فإنّ إجماعَهم على ثبوتها في الأعيان المذكورة غَيرُ مُنافٍ للقول بالقِيمة ، كما حَقَّقْناهُ في المسألة المختصّةِ بها ( 2 ) . وبالجملة فمراعاة دلالة هذه النصوص وفتاوى الأصحاب تقتضي حِرمانَها من الأرض في الجُملة مطلقاً . وإنّما ينقدح الكلامُ على خصوص الأرض أو عمومها لوقوعِ الخلاف فيها واختلاف ظواهر الأخبار ، فيخَصّصُ القرآن بما تُيُقّنَ التخصيصُ به وهو أرضُ الرَّباع دون غَيرها عَيناً وقِيمةً ، فيعلَّلُ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 476
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٧٦
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 53 ، المسألة 10 .
( 2 ) يعني رسالة « الحبوة » التي طبعت في هذه المجموعة بعد هذه الرسالة .