تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

نَفي المنع أصلًا كقول ابن الجُنَيْد ( 1 ) ، أو القولُ بالتخصيص كقول المفيد ( 2 ) ، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ قبلَ الشيخ التعميمُ . وهُم يكتفونَ بمثل هذا في الإجماع ، خصوصاً الشيخَ رحمه اللهُ فإنّه يدّعي الإجماعَ على المسألة بأقلّ مِن هذا ثمّ يذهب بعدَ ذلك إلى خلاف ما ادّعى الإجماعَ عليه . بل ربما ادعى المرتضى الإجماعَ على مسألةٍ فيدّعي هو الإجماعَ على خلافها ، وهو كثير في تضاعيف الفقه ( 3 ) . وبالجُملة ، فالإجماعُ من الطرفين في حَيّزِ المنع ، والأخبار مختلفة ولا وثوقُ ببعضٍ دون بعضٍ ، فينبغي الاقتصار على ما اتّفِقَتْ عليه ، ولما فيه من تقليل تخصيص الكتاب ومخالَفةِ الأصل . هذا غايةُ ما تلخّصَ في تقرير هذا القول ، ومع جَوْدَتِهِ يمكنُ الجوابُ عنه بأنّ هذه الأخبار المخَصّصة لما ذكروهُ لا تُقاوِمُ تلك الأخبارَ الحسنةَ والصحيحةَ ، بل لا تَصلَحُ للدلالة فإنّ في طريق الخبر الأوّل وهو خبر محمَّد بن مسلم سَهْلَ بن زيادٍ ، وهو ضعيف فاسدُ المذهب لا يُعتَمَدُ على حديثه . ( 4 ) وفي طريق الثاني جَماعة ضُعَفاء ، وناهيك بيزيدَ الصائغِ فقد قال الفضل بنُ شاذان : إنّ الكذّابين المشهورين جَماعة ، وعَدّ منهم يزيدَ الصائغ ( 5 ) . وكذلك في طريق الخبر الثالث من الضعفاء جَماعة أشهرهم الحسن بن محمَّد بن سُماعَة ( 6 ) .

هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 53 ، المسألة 10 .
( 2 ) « المقنعة » ص 687 .
( 3 ) انظر رسالتي « مخالفة الشيخ الطوسي لإجماعات نفسه » و « صلاة الجمعة » المطبوعتين في هذا الجزء والجزء الثاني .
( 4 ) في « رجال النجاشي » ص 185 ، رقم 490 : « سهل بن زياد ، أبو سعيد الآدمي الرازي كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد فيه ، وكان أحمد بن محمَّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب وأخرجه من قم إلى الري ، وكان يسكنها » .
( 5 ) « رجال الكشي » ص 546 ، رقم 1033 : « وذكر الفضل في بعض كتبه : الكذّابون المشهورون أبو الخطَّاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ ومحمّد بن سنان ، وأبو سمينة أشهرهم » .
( 6 ) انظر « رجال النجاشي » ص 40 - 42 ، رقم 84 .