الحكم بالزوجية الثابتِ بالكتابِ والسنّةِ والإجماعِ بمثل هذا الاحتمال غيرُ موافقٍ للواقع ، ولا إذنَ فيه يحصلُ معه الخروجُ عن العهدة وعدمُ التقَوّلُ على اللهِ بما لا يُعلَمُ .
ه : قوله في الجوابِ عن توجيه الجَمْعِ بين الأخبار بالمعنى الثاني : « إنّه إذا دار الحالُ في النصوصِ بين أمرينِ ، إلخ » ، فيه : أنّ الجَمْعَ بين النصوص غير مفتقِرٍ إلى هذينِ التقديرينِ ، فلا مزيّةَ لأحدهما على الآخرِ وذلك لأنّ بعضها دلّ على الجواز مطلقاً وبعضها على الجواز بعد مدّةٍ مخصوصةٍ ، فحملُها على الجواز بعد المدّةِ متعيّن حملًا للمُطْلَقِ على المقيّدِ . وتقديرُ انتقالها من طُهْرٍ إلى آخَرَ أو طهارتها من الحَيْضِ غيرُ داخلٍ في مفهوم هذه الأخبار جملةً ، فلا وجه لتقديرها .
قوله : « لأنّ زوجة الغائب لمّا اعتُبِرَ فيها الاستبراءُ وظَنّ الانتقال عن الحَيْضِ إلى الطهْرِ ، ولم يُكْتَفَ بظنّ الانتقال إلى الحَيْضِ ، أفاد ذلك أنّ أحكام زوجة الحاضر لاحِقَة لها ، إلخ » ، إنْ سُلَّمَ أنّ المراد من النصوصِ المختلفة إرادةُ ما يُظَنّ معه انتقالُها مِن الحَيْضِ إلى الطهْرِ ، فهذا جواب جيّد لأنّ إلحاقَها بزوجةِ الحاضرِ في ذلك يقتضي إلحاقَها بها في كونها طاهراً من الحَيْضِ ، مضافاً إلى الانتقال من طُهْرِ المواقعةِ إلى آخَرَ ، فلا بُدّ من اجتماع الشرطينِ لكن قد عرفتَ أنّ فهم ذلك من النصوصِ غير واضحٍ ، إلا أنّ الموجّهَ للجمعِ قد اعتَرَف به فيلزمه الشرط الآخَرُ لاقتضاء إلحاقها بزوجةِ الحاضرِ ذلك .
فإنْ قيل : إنّ الرواياتِ المذكورة لو دلَّت على الانتقالِ من طُهْرٍ إلى آخَرَ ، لا تدلّ إلا على مجرّدِ الانتقال أعمّ من أنْ تكون طاهراً وقتَ الطلاق وحائضاً ، فحينئذٍ تخصّ الروايات العامّة بمقدار دلالتها لا بشيءٍ لا تدلّ عليه ، والتقييدُ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 438
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٣٨