تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

مُتَحقّقاً لتعظيم صاحبه ومعرفةِ جلاله وسلطانه واسْتَلِمِ الحَجَرَ رضًى بقسمته وخضوعاً لعزّته ووَدّعْ ما سِواه بطَواف الوَداع ، وأصْفِ روحَك وسِرّك للقائه يومَ تَلْقاه بوقُوفك على الصفا وكُنْ بِمَرأى من الله عند المَروة واسْتَقِمْ على شرط حجّك هذا ووفاء عهدك الذي عاهَدتَ مع ربّك ، وأوْجَبْتَه له إلى يومِ القيامة . واعلم بأنّ اللهَ تعالى لم يَفترضِ الحجّ ولم يَخُصّه مِن جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله عَزّ وجلّ : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( 1 ) إلا للاستعانة على الموت والقبر والبَعْثِ والقيامة والجنّة والنار . بمشاهَدَة ( 2 ) مَناسِكِ الحجّ مِن أوّلها إلى آخرها ، وفي ذلك عِبرة لأُولي الألباب والنهى . ( 3 ) انتهى . ولْنَشْرَعِ الآنَ في الأحكام الشرعية : فاعلم أنّ الحجّ ثلاثةُ أنواعٍ : تمتّع وقِران وإفراد ، فالتَمتّعُ فَرْضُ مَنْ نأى عن مكَّةَ بثمانيةٍ وأربعين مِيلًا ، والآخرانِ فَرْضُ حاضريها ومَن في حكمهم . والفرقُ بينَها أنّ التمتُّعَ تُقَدّمُ فيه العمرةُ على الحجّ ، وليس في عُمرته طوافُ النساء بخلافهما ، ويَخْتَصّانِ عنه أيضاً بجَواز تقديم طواف الحجّ على الخروج إلى عرفةَ لغير عذرٍ . والفرقُ بينَهما مع اشتراكهما في تلك الأحكام انحصارُ عقدِ إحْرام الإفراد في التلبية ، والتخييرُ في القِران بينهما وبَيْنَ سياق الهَدْي . إذا تقرّرَ ذلك فأفعالُ عُمْرة التمتّعِ سبعة : الإحرامُ والتلبيةُ ولُبس ثوبي الإحرام والطوافُ ورَكعتاه والسعيُ والتقصيرُ .

هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) في بعض النسخ : « بشاهد » ، وفي بعضها : « لشاهد » ، وفي بعضها : « بشهادة » .
( 3 ) « مصباح الشريعة » ص 142 - 150 « بحار الأنوار » ج 99 ، ص 124 125 ، باب جوامع آداب الحجّ ، ح 1 .