الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ( 1 ) . وفي الآية ضُروب من التأكيد عليه جَليّةُ المباني تُعْلَمُ مِن صِناعة المَعاني . ونحوُها من السنّةِ المُطَهّرةِ قولُه صلَّى الله عليه وآله : مَنْ وَجَبَ عليه الحَجّ ولم يَحُجّ فَلْيَمُتْ إنْ شاء يهودياً وإنْ شاء نصرانياً ( 2 ) . ويَكْفِيكَ في فضله مِن جِهة الاعتبار أنّه جَمَعَ ضُروباً مِن العبادات كالصلاة ، وبَذْلِ المال المضاهِي لِلزكَواتِ والأخْماسِ والكفّاراتِ ، والصوْمِ على بعض الوجوه والتعرّضِ للجهاد كذلك ، مع اشتماله على أنواعِ المَشاقّ والأهوالِ ، والتغْرير بالنفس والمال ، ومفارَقَةِ الأهل والولد والوطن والبلد ، إلى غير ذلك مِن المزايا ، ومِن هنا وَرَدَ فيه مِن الثواب الجَزيلِ ما قد تَظافَرَتْ به الأخبارُ عن النبيّ وآله الأطهارِ صَلَواتُ الله عليهم . فعن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « مَنْ حَجّ ولم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خَرَجَ مِن ذُنوبه كيوم وَلَدَتْه أُمّه » ( 3 ) . وعنه صلَّى الله عليه وآله : الحُجّاج والعُمّار وَفْدُ الله وزُوّاره ، إنْ سَألوه أَعْطاهم وإن اسْتَغْفَروه غَفَرَ لهم ، وإنْ دَعَوه اسْتجابَ لهم وإنْ شَفَعوا إليه شَفّعَهم ( 4 ) . وعنه صلَّى الله عليه وآله : حجّة مبرورة خير من الدنيا وما فيها ، وحجّة مَبرورة ليس لها أجْر إلا الجَنّة ( 5 ) .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 356
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 285 « لبّ اللباب » كما رواه عنه في « مستدرك الوسائل » ج 8 ، ص 18 - 19 ، ح 8956 ، باب ثبوت الكفر والارتداد بترك الحجّ وتسويفه استخفافاً أو جحوداً ، ح 5 « عوالي اللآلي » ج 1 ، ص 87 ، ح 18 ، مع اختلافٍ .
( 3 ) « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 286 .
( 4 ) « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 287 .
( 5 ) « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 287 وفيها « جزاء » بدل « أجر » .