تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بسم الله الرحمن الرحيم نَحْمَدكَ اللهمّ يا مَنْ شَرَعَ لنا مَسالكَ الأحكام ، وشَرَحَ لنا مَناسكَ حجّ بيتِه الحرام ، ونَشْكُرُكَ على ما فَضّلْتَنا به مِن فضائلِ الإكرام ، وغَمَرْتَنا به مِن جَلائلِ الإنعام ، ونُصلَّي ونُسَلَّمُ على نبيّك محمَّدٍ الداعي إلى دار السلام ، أشْرَفِ مَنْ طافَ بالبيت الحرام ، وسَعىَ بينَ الرُّكنِ والمَقام ، وعلى آله المخصوصينَ بالتطهير مِن بينِ الأنام ، صلاةً وسلاماً دائمَيْنِ بدَوام اللَّيالي والأيّام . وبعدُ ، فهذه جملة كافِلة ببيان واجبات الحجّ والعمرة ، ونبْذَة مِن سُنَنِهما الفِعلية ، وأذكارِهما اللفظيةِ ، ووظائِفِهما القلبيةِ ، حاوَلْتُ فيها بَسْطَ اللفظِ وسُهولةَ المعنى ، طلباً للتسهيل ، ورَجاءً للثواب الجزيل . ورَتّبْتُها على مقدّمةٍ ومقالتينِ وخاتمةٍ . أمّا المقدّمةُ فاعْلَمْ أنّ الحجّ ركن عظيم من أركان الإسلام ، ومفهومه مشتهِر بينَ ذَوَي الأفهام ، وتعريفُه الصناعي مع عِزّة سلامتِهِ لا يَليقُ بحثُه بهذا المَقام ، والحَثّ عليه في الكتاب والسنّة أوْضَحُ دليلًا لمَنْ فَكَّرَ في ذلك مِن العالَمينَ ، وناهِيك بقوله تعالى : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ