تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

على كلام السابقين لخفاء مصنّفاتهم . وذلك كافٍ لنا وزيادة ، مع أنّا قد أسلفنا ما فيه ( 1 ) من النصّ والاعتبار الموجَبينِ لردّ ما خرج عنهما إليهما . [ الصورة ] الثالثة : أنْ يَعْزِمَ على العَود إلى موضع الإقامة من غير إقامةٍ جديدةٍ ، وفيه القولان المذكوران . ويرد عليهما ما أوردناه حجّةً وجواباً والحكم فيهما واحد . واعلم أنّ الشهيد رحمه الله اختلف حكمه في هذا القسم فذهب في الدروس إلى القصر في العَود ( 2 ) ، كما نقلناه عنه سابقاً . وقطع في البيان بعَودِهِ إلى القصر بالخروج ( 3 ) ، كمذهب الشيخ والعِمة . ومختاره في الدروس أوضح مقيّداً بما ذكرناه . وبقي في كلامه في الدروس بحث آخرُ وهو أنّه قال في القسم المذكور : « إنّ فيه وجهَينِ أقربهما القصر إلا في الذهاب » ( 4 ) . ومقتضى ذلك انتهاء التمام بالوصول إلى المقصد الذي هو دون المسافة ، وذلك يوجب القصر في المقصد وإنْ أقام أيّاماً إذ لا يسمّى ذلك ذَهاباً . وحجّته التي قرّرناها إنّما تدلّ على العَود إلى القصر بالرجوع لا غير ، وأنّ حكم الإقامة في المقصد حكم الذَّهاب في عدم القصر ، لعدم تحقّق قصد المسافة بعدُ . فتكون الأقوال على ظاهر الدروس في المسألة ثلاثةً ، إلا أنّ هذا الثالث لا وجهَ له ولعلَّه أراد بالذهاب كلّ ما قبل العَود على وجه المجاز لدلالة الحجّة عليه ، وإنْ لم يكن بَيّنَها في الكتاب ، فترجع المسألة حينئذٍ إلى القولَينِ الأوّلَينِ ، وهذا هو الظاهر . ومن هنا

هامش
( 1 ) في ص 12 - 13 .
( 2 ) « الدروس الشرعية » ج 1 ، ص 214 .
( 3 ) « البيان » ص 266 .
( 4 ) « الدروس الشرعية » ج 1 ، ص 214 .