تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

[ الصورة ] الثانية : أنْ يَعْزِمَ على العَودِ والمُقام دون عَشَرةٍ مستأنَفةٍ بل إمّا مع إكمال الأُولى أو لا معه ، وقد تقدّم ( 1 ) أنّ الشيخ والفاضل وجماعة حكموا بالقصر في الذَّهاب والإياب لنقضه المُقام بالمُفارقةِ فيعود إلى حكم السفر ، والقول بالقصر هنا في الذَّهاب غير واضحٍ لفرض كونه إلى ما دون المسافة بل يتمّ فيه . وذهب الشهيد ( 2 ) رحمه الله وجماعة إلى القصر في العَود خاصةً ( 3 ) . وقد تقدّم في توجيهه أنّ الرجوع يستلزم قصدَ المسافة في الجملة لأنّه قاصد بلده ولو بعد إقامة أيّامٍ ( 4 ) ، وهذا يتمّ مع كون المحلّ الذي خرج إليه مقابلًا لجهة بلده أو مخالفاً لها ، بحيث يكون منتهى السفر ، كما مثّله الشيخ في عرفةَ ومكَّة فإنّ العَودَ من عرفة يقتضي الرجوعَ إلى بلد الحاجّ في الجملة لأنّها غاية السفر بالنسبة إلى بلد المسافر غالباً ، ولا يتمّ فيما لو كان الخروج من موضع المُقام إلى جهة بلده ، فإنّ العَود حينئذٍ إلى موضع الإقامة لا يُعدّ رجوعاً إلى البلد فلا يتمّ قصد المسافة من هذه الجهة بل اللازم هنا أنْ يقال : إنّه يتمّ ذاهباً قطعاً لأنّ المفروض كون السفر إلى ما دون المسافة ، ثمّ ينظر في العَود ، فإنْ كان إلى موضع الإقامة لا غير ، إمّا مع عزم عدم التجاوز إلى تمام المسافة بالنسبة إلى مبدأ العَود ، أو مع الذهول عن الزيادة عن محلّ الإقامة ، أو مع التردّد فيها ، وهذا فرضُه التمام في العَود أيضاً كما في المسألة الأُولى لعدم تحقّق قصد المسافة الذي هو شرط القصر ولم يصدق العَود إلى البلد ، بل صَدَقَ ضدّه ، وهو زيادة البُعد عنه في العَود من المقصد إلى موضع الإقامة .

هامش
( 1 ) تقدّم في ص 10 ، التعليقة 2 و 3 .
( 2 ) تقدّم في ص 5 ، التعليقة 4 ، وص 11 ، التعليقة 1 .
( 3 ) تقدّم في ص 5 ، التعليقة 5 - 6 ، وص 11 ، التعليقة 2 .
( 4 ) تقدّم في ص 11 .