تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

عنها ، وتناقضُ الأحكام بين المسألَتَينِ وإنْ زال بعضُ ما تقدّم من الإشكال . وأمّا الرواية فإطلاق الحكم من تعليق القصر على الخروج فيها صحيح فإنّ أبا ولاد كوفي ، وسؤاله كان عن الإقامة بالمدينة فخروجه عنها إلى بلده يوجب القصر ، ولو سلَّم كون الخروج منها أعمّ من الخروج إلى بلده ، أمكن حملها على إرادة الخروج إلى المسافة الذي هو مقتضى القصر فإنّ حملها على إطلاقها يُنقض في مواردَ لا يتمّ عندهم أيضاً ، وكذا يحمل عليه ما أُطلق من كلام الأصحاب رحمهم الله فإنّ الشهيد رحمه الله مع تصريحه باشتراط المسافة علَّق الحكم بالقصر في بعض عباراته على الخروج من غير تفصيلٍ ( 1 ) . قال بعض الأفاضل ( 2 ) : هذا الحكم والإشكال مبنيّان على أنّ الذَّهاب لا يَضمّ إلى الإياب مطلقاً ، وذلك موضع النظر ، وإنّما يستقيم عدم الضمّ فيما إذا كان لأحدهما تأثير في تكميل الآخَر باعتبار حصول المسافة منهما ، ولو لم يكن كذلك لزم أنْ يكون المسافر الذي يقطع المسافةَ البعيدةَ ويكرّر قطع بعض الأمكنة لأجل مصلحةٍ متمّماً حال الذَّهاب إلى هذا البعض ، مع أنّه يصدق عليه حال الذَّهاب أنّه مسافر ، وليس من المواضع التي يجب عليه الإتمام فيها بالنصّ والفتوى ، فيجب القصر لعموم قوله تعالى : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » ( 3 ) ، وقول أبي عبد الله عليه السلام : « الصلاة في السفر

هامش
( 1 ) انظر « البيان » ص 266 .
( 2 ) هو السيّد شرف الدين الأسترآبادي رحمه الله في « الفوائد الغروية في شرح الرسالة الجعفرية » على ما حكاه عنه السيّد العاملي طاب ثراه في « مفتاح الكرامة » ج 3 ، ص 592 ، راجع « الفوائد الغروية » الورقة 122 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 101 .