التعليل والفتوى باشتراط المسافة أمّا التعليل فقد تقدّمتِ الإشارة ( 1 ) إليه بقولهم في الاستدلال ب : « أنّ المسافر إنّما يخرج عن حكم الإقامة بقصد المسافة ، وهي منتفية في الذَّهاب » . وأمّا الفتوى فقد قال الشهيد رحمه الله في الدروس : « ولو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلَّى تماماً اشتُرِطَ مسافة أُخرى ( 2 ) » . وقال في البيان بعد ذكر نيّة المُقام عشراً ، والتردّد ثلاثين إذا أتمّ صلاةً : « وإذا خرج بعدها اعتبرت المسافة حينئذٍ » ( 3 ) . وقال في الذكرى بعد ذكر قطع السفر بعزم إقامة العشرة : ثمّ إنْ كان نيّة المُقام على ما دون المسافة اشتُرِطَ مسافة جديدة في خروجه منه ، وإن كان على مسافةٍ فكذلك ، غير أنّه يكتفي هنا بالرجوع في القصر ( 4 ) . انتهى . وأمّا القائلون بالعَودِ إلى القصرِ في الخروجِ كالشيخِ والفاضلِ فإنّهم وإنْ أطلقوا تعليقَ القصر على الخروجِ ، لكنّهم قد صرّحوا في مسائلَ متعدّدةٍ بكون ما بقي من مسافةِ الذَّهاب لا يضمّ إلى العَود ، ولا يُقَصّر فيه إلا إذا كان مسافةً ، وممّا صرّحوا فيه بذلك قولهم : إنّه لو نوى في ابتداء السفر إقامة عشرةٍ في أثنائه اعتبر من موضع خروجه إلى موضعٍ نوى فيه الإقامةَ ، فإنْ كان يبلغ المسافة قصّر في خروجه إلى موضع الإقامة وإلا فلا ، ثمّ يُعْتَبَرُ ما بعد موضع الإقامة وغاية السفر ، فإنْ كان أيضاً يبلغ المسافةَ قَصّرَ وإلا فلا . وهذا حكم قد صرّح به
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 306
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 11 .
( 2 ) « الدروس الشرعية » ج 1 ، ص 210 .
( 3 ) « البيان » ص 261 .
( 4 ) « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 303 .