الآيات ( 1 ) . وفيها مِن ضروب التأكيدِ عليها ما لا يقتضي الحالُ بسطَه لكثرتِه ودقّة مأخذه عَمّا يَلِيقُ بهذَا المقامِ ، لا يَخفى على مَن له مُسْكَة بحقائقِ الكلام . وأمَرَ النبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه بقِراءة هذه السورةِ يومَ الجمعة في سائر الصلواتِ خصوصاً صلاةَ الجمعة ، لِيَتَدَبّرَ السامعُ لهذا الأمرِ وينبعثَ على العملِ بِمقتضاه . وأعاد التأكيدَ عليها في سورة المنافقين المأمورِ بِقراءتها فيها أيضاً ( 2 ) ، فقال بعد أن سمّاها ذكرَ الله تعالى في السورة السابقةِ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 3 ) . فتأمّلْ كيف جَمَعَ بين الأمرِ بفعلها والحثّ عليها في السورة الأُولى ، ثمّ شَفَعَه بالنهي عَنِ الاشتغال عنها والتهديدِ على تركها في السورةِ الثانيةِ ، ووَصَفَ التاركَ لها بالخُسران الذي وَصَفَ به الكافرينَ والظالمينَ في مواضعَ كثيرةٍ مِنَ القرآن الكريم ( 4 ) . وفي هذا كفاية للمتبصّر وبلاغ للمتدبّر . وقال تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » ( 5 ) . فَخَصّ الصلاةَ الوُسطى بالأمر بالمُحافَظَة عليها مِن بين الصلوات . والذي عليه المحقّقونَ أنّها صلاةُ الظهر في غير يومِ الجمعةِ وفيها هي الجمعةُ ( 6 ) ، بل قال جماعة مِنَ العلماء : إنّها هي الجمعةُ لا غيرُ ( 7 ) .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 254
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) الجمعة ( 62 ) : 9 - 11 .
( 2 ) « وسائل الشيعة » ج 6 ، ص 118 - 121 ، 154 156 ، البابان 49 و 70 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 3 ) المنافقون ( 63 ) : 9 .
( 4 ) منها : المائدة ( 5 ) : 5 يونس ( 10 ) : 45 و 95 آل عمران ( 3 ) : 85 الإسراء ( 17 ) : 82 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 238 .
( 6 ) قال الطبرسي في « مجمع البيان » ج 2 ، ص 343 ، ذيل الآية 238 من البقرة ( 2 ) : « وذكر بعض أئمّة الزيديّة أنّها الجمعة يوم الجمعة والظهر سائر الأيّام » .
( 7 ) ذكره ابن العربي في « أحكام القرآن » ج 1 ، ص 225 ولم يسمّ قائله وحكاه القرطبي في « الجامع لأحكام القرآن » ج 3 ، ص 211 ، ذيل الآية 238 من البقرة ( 2 ) عن ابن حبيب ومكّي .