تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

نقل هذا الخبرَ المخالفُ والمؤالفُ ( 1 ) ، واختلفوا في ألفاظٍ تركناها ، لا مَدْخل لها في هذا الباب . وأمثالُ ذلك عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله والأئمّةِ عليهم السلام كثيرة دالَّة على إيجابِها والحثّ عليها ولو لم يكن في الباب إلا الآيةُ الشريفةُ في سورةِ الجمعةِ لَكان ذلك كافياً لأولي الأبصارِ ، شافياً عند ذَوِي الاعتبارِ . الرابع : التمسُّكُ بِأصالةِ الجَوازِ ، فإنّا لم نَجِدْ عي التحريمِ دليلًا صالحاً كما سَنُبَيّنُهُ ، فالأصلُ جوازُ هذا الفعلِ بالمعنى الأعم المقابلِ للتحريمِ الشاملِ لِما عدا الحَرامِ مِنَ الأقسامِ الخَمْسَةِ ، ثمّ الإباحةُ مِنَ الأربعةِ الباقيةِ مَنفيّة بالإجماعِ ، على أنّ العبادَة لا تكونُ متساويةَ الطرفينِ ، وكذا الكراهةُ ، بمعنى مرجوحيّةِ أحدِ الطرفين مطلقاً مِنْ غير منعٍ من النقيضِ ، وإنْ أمكن المكروهُ في العبادةِ بمعنى آخَرَ ، فبقي مِنْ مَدلولِ هذا الأصلِ الوجوبُ والاستحبابُ ، فالثابتُ هنا أحدُهما ، لكنّ الاستحبابَ منفيّ أيضاً بالإجماعِ ، على أنّها لا تَقَعُ مُستحبّةً بالمعنى المتعارفِ ، بل متى شُرِعَتْ وَجَبَتْ ، فَانْحَصَر أمر عليه السلام الجَوازِ في الوجوبِ وهو المطلوبُ . وأصلُ هذا الدليلِ مجرّداً عَنِ التروِيجِ ذكره الشهيدُ رحمه الله في شَرحِ الإرشادِ ، فقال بعد ذِكْرِ الأدلةِ من الطرفينِ : « والمُعتَمَدُ في ذلك أصالةُ الجَوازِ ، وعمومُ الآيةِ ، وعدمُ دليلٍ مانعٍ » ( 2 ) . واعتُرِضَ عليه ( 3 ) بأنّ أصالةَ الجَوازِ لا يُستَدلّ بها على فعلِ شيءٍ مِنَ

هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مجاميعنا الروائية ، إلا أنّ صاحب الوسائل نقله عن هذه الرسالة في « وسائل الشيعة » ج 7 ، ص 302 ، أبواب صلاة الجمعة ، الباب 1 ، ح 28 .
( 2 ) « غاية المراد » ج 1 ، ص 166 .
( 3 ) المعترض هو المحقّق الكركي في « رسالة الجمعة » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 1 ، ص 152 .