تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

واقعاً بعد حدث ، فلا يكون له تأثير في الطهارة ، فَيَتَكافَأُ هو والطهارةُ في احتمال التأثير في الضدّ وعدمِه ، فلا ترجيحَ ، فتجب الطهارةُ . وهذا الجوابُ مبنيّ على القول بالتفصيلِ الأوّلِ المبنيّ على عدم تأثير الحدث إذا وَقَعَ بعد حَدَثٍ ، وإنْ كان قَدْ تَقَدّمَ ما فيه . فإنْ قيل : إذا كان الاستصحاب مع الشكّ في طُروء الضدّ يُفيد بقاءَ السابق شرعاً ، فَلِمَ لا يكون حُكْمُه عند الزوالِ بِحُكْمِ المُتَطَهّر إنْ كان المتيقّنُ سابقاً هو الطهارة ، أو الحَدَثِ إنْ كان ( 1 ) المُتَيَقّنُ هو الحَدَثُ ؟ نَظَراً إلى أنّ الشارعَ قد حَكَمَ عليه في تلك الحالة بذلك الوصف فيكون كالمُتَيَقّنِ للحالة ، ويَلْزَمُهُ حُكْمُها إذْ لا فَرْقَ في الشرْعِ بين المُتَطَهّرِ يقيناً واستصحاباً كما في نظائره . قلنا : لمّا كانت الطهارةُ بِحَسَبِ أصْلِها مُشْتركةً بين الرافعةِ للحدث المُبيحةِ للصلاة وبَيْنَ غَيْرِها ، كان مُطْلقُ الطهارةِ الواقعةِ من المكلَّف غَيْرَ مستلزِمٍ لرفع الحدث لأنّه حُكْم مُغايِر لها ، وهي أعمّ منه ، فما لَم يَتَيَقّنْ كَوْنَه مُتَطَهّراً قبل الزمان المشكوك فيه بلا فَصْلٍ ، أو مُحْدثاً ، لا يَتَيَقّنُ كَوْنَ الطهارة رافعةً أو غَيْرَ رافعةٍ ، وإنْ حُكِمَ باستصحاب الحالة السابقة لجواز أنْ يكونَ الحالُ في نَفْس الأمر بخلاف ما حُكِمَ له باستصحابه ، فلا تكون الطهارةُ رافعةً في نَفْسِ الأمر ، فَشَكَّهُ حينئذٍ يرجع إلى أنّي إنْ كُنْتُ في نَفْس الأمر في تلك الحالة مُحْدثاً ، فالطهارةُ رافعة ، وإلا فليسَتْ برافعة ، وهذا لا يوجِبُ كَوْنَها رافعةً كما لا يخفى فإنّ النافعَ إنّما هو الطهارةُ الرافعةُ لا مطلقُ الطهارةِ ، كما قَدْ عَرَفْتَه سابقاً .

هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، ولعلّ الصواب : « فلم لا يكون عندَ الزوال بحكم المتطهّر ، إنْ كان المتيقّن سابقاً هو الطهارة ، أو المحدث إنْ كان » .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 131 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية