من ذلك ، وكذلك إذا كان محدِثاً لا يلزَمُ من حدثه اللاحق كَوْنُه ناقِضاً للطهارة كما يقتضيه دليلُه وفي الحقيقة مدّعاه وإنْ كان مطلقاً ، لكنّه مخصوص بما دَلّ عليه دليلُه مِنْ فَرْض المسألة في اشتباه الحال بينَ طهارةٍ رافعةٍ وحدثٍ ناقضٍ ، وهذا جزئيّ مِنْ جزئيّات المسألة ، والحكمُ فيه صحيح ، مع ملاحظة تخصيصه بما فُهِمَ مِن تعليله ، إلا أنّ إطلاقَ الحكم غيرُ صحيحٍ إذْ لو تَيَقّنَ طهارةً مطلقةً وحدثاً مطلقاً لَمْ تتمّ الدعوى . وربما وَجّهَهُ بعضُهم مطلقاً بأنّ : الطهارة والحدث الطارئان تَعارَضا فَتَساقطا لاستحالة الترجيح من غير مُرَجّح ، ورَجَعَ الحكمُ إلى الحال السابق من طهارةٍ أو حدثٍ . وهذا القول هو الذي أوجب التعبيرَ في المسألة باستصحاب السابق بطريق الحقيقة ، واستعاره العلامة في القواعد ( 1 ) والمختلف ( 2 ) في الحكم بِمِثْل السابق لا عينه ( 3 ) . وهذا التوجيهُ غَلَط كالقَوْل به ، وقد أَشَرْنا إلى دَفْعه سابقاً ، وكيف يُحْكَمُ بالحال السابق مع العلم بانتقاضه بما بعده من طهارةٍ أو حدثٍ ؟ فهذا ما اقْتَضاه الحالُ من تحقيق هذه المسألة مُطْلقةً ومفصّلةً ، وهو مَبْحَث دَقيق وتقرير رَشيق لَمْ يَحُمْ حَوْلَ حِماهُ أحد مِمّنْ سَبَقَ . وقد ظَهَرَ به قوّةُ القولِ بوجوب الطهارة مُطْلقاً حيث لا يُسْتفادُ من الاتّحاد والتعاقب حكْم يُخالِفُه ، وهو في الحقيقة غَيْرُ منافٍ للإطلاق كما حَقَّقْناه . وبقي في المسألة بَحْث آخر ، نَخْتِمُ به الكلامَ ونُحَقّقُ به المقامَ . وهو أنّ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 129
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٢٩
هامش
( 1 ) « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 205 .
( 2 ) « مختلف الشيعة » ج 1 ، ص 142 ، المسألة 94 .
( 3 ) انظر « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 204 - 206 « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 237 .