تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

وقد وافَقَنا على القول بالنزحِ ، بل بنَجاسَةِ البئر في الجُملَةِ ، أبو حنيفةَ من العامّةِ ( 1 ) لرواياتٍ وردتْ عندهم فيه عن النبيّ صلَّى اللهُ عليه وآله ( 2 ) . فتبيّنَ بذلك مخالَفةُ حكمِ ماءِ البئر لغيرِه من المياهِ القَليلةِ والكَثيرةِ في الجُملة إجماعاً ، سواء جعلناهُ واجباً أم مستحبّاً . وإذا كان كذلك فلا يبعد القول بأنّه ينفعل بالنَّجاسةِ بما لا ينفعل غيرُه بها ، وليس للعقل مَدخل في إثبات حكمِ النجاسَةِ والطهارة ، بل المرجِعُ فيه إلى النقلِ عن صاحب الشرع عليه السلام . فاستبعادُ أحكام البئر لا وجه له أصلًا خصوصاً بعدَ ثُبوتِها في الجُملَة فإنّ الحكمَ باستحبابِ النزح أيضاً يوجب الحكمَ للبئرِ بما لا يثبت لغيره من المياه ، نعم لمّا لم يَتِمّ الدليلُ على النَّجاسَةِ نَفَيناها ، وبَقِيَ جانبُ الاحتياط مُراعى ، ورعايةُ النزح مناسبة جدّاً خصوصاً مع ترتّب العبادات الشرعيّة وأعظمِ أركان الدين وهو الصلاة الواجبةُ عليه ، واللهُ تعالى أعْلَمُ بأسرارِ أحكامه . هذا ما اقتضاهُ الحالُ الحاضِرُ من بحث المسألةِ على سبيلِ الارتجال وضِيقِ المجال . واللهُ وليّ التوفيق . علَّقها مؤلَّفُها الفقير إلى الله تعالى زينُ الدين بنُ عليّ بنِ أحمدَ الشامي العاملي ، عامله اللهُ بفضله وسامَحه عن هَفَواته بمنّه ، ضحى يوم الاثنين خامسَ شهر صفر ، ختمه اللهُ بالخير والظفر ، عام تسع وخمسين وتسعمائة حامداً مُصَلَّياً مُسَلَّماً .

هامش
( 1 ) « المغني » ج 1 ، ص 53 .
( 2 ) « المغني » ج 1 ، ص 53 .