موت الإنسان ( 1 ) . وقد عرفتَ ضعفَها بِجَماعةٍ . العشرونَ : إيجابُه لبول الرضيعِ قَبلَ اغتذائه بالطعامِ ، ومستندُه رواية عليّ بن أبي حمزةَ السالفةِ . وقد عرفتَ ضعفَها وعدمَ دَلالتِها على المطلوب . فهذه جُملة ممّا اتَّفَقَ ذكرُه مِن النَّجاساتِ المشهورة التي بَحَثَ عنها القائلونَ بالنَّجاسَةِ . وقد ظَهَرَ عليك ضَعفُ مستَنَدِها ، وإنّا لو قلنا بالنَّجاسَةِ لما أمكننا العملُ بها ( 2 ) ، بل غايةُ ما يُمكنُ أنْ يقال إنّه مع تحقّقِ نَجاسَةِ الماء لا يَطْهُرُ إلا بما يُعْلَم به المُطَهّر مِن اتّصاله بالكثيرِ ونحوه ، وإلا بقي على النَّجاسَةِ ، وفيه خروج عن الاتّفاقِ ظاهراً ، فكان ذلك أقوى قرينةٍ على عدم النَّجاسَةِ ، مضافاً إلى ما دلّ عليه . نعم القولُ بالاستحباب سهل للتسامح بأدلَّته . وما يقال مِن أنّ ضعف الأخبار منجَبِر بالشهرةِ ، وأنّه يمكن إثباتُ المذهب بالخبرِ الضعيف ( 3 ) ، قول ضعيف منجبر بالشهرة ، وإثبات المذهب به إثبات له بالخبر الضعيفِ . ومع هذا كلَّهِ فينبغي رعايةُ النزح وغايةُ الاحتياط في ذلك لِما تَواتَرَ عن النبيّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلم من الأمر بالنَّزحِ لوقوع النَّجاساتِ في الجُملَةِ ، وإنْ لم يثبت بالتفصيل وهَبْ أنّ ما ذكرنا من أفراد الرواياتِ ضعيف ، أليس بعضُه صحيحاً وبعضُه حَسناً ؟ وجملةُ ما يجتمع منه ومن الضعيف يَثْبُتُ به مع جملة ما ورد في كُتُبِ الحديث مِن الأخبارِ الواردة بالنزح التواترُ المعنوي ، كشَجاعَةِ عليّ عليه السلام وكَرَمِ حاتمٍ ، مضافاً إلى عمل أكثرِ الأصحاب به ،
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 112
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١١٢
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 234 ، ح 678 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 9 .
( 2 ) في بعض النسخ : « العمل هاهنا » بدل « العمل بها » .
( 3 ) انظر « معارج الأُصول » ص 155 « المعتبر » ج 2 ، ص 681 - 682 « غاية المراد » ج 1 ، ص 317 .