وقد أورد صاحب المنتقى بأنّ من العجب وقوعَ التصحيف في كلّ من
طريقي الفقيه والتهذيب على وجه يقتضي ضعفه .
أمّا في الفقيه فلأنّ ما يحضرني من نسخه - وهي ثلاث - جعفر بن سالم ، ( 1 ) وهو
غلط بغير توقّف . وأمّا في التهذيب فبخطّ الشيخ " عن أبي الوليد " ، والمعروف من
كنية حفص بن سالم الثقةِ أبو ولاّد باتّفاق كلمة الأصحاب .
والتصحيف الأوّل يقتضي إرسال الخبر وجهالة راويه ؛ إذ لا طريق فيما أورده
الصدوق في [ آخر ] ( 2 ) كتابه إلى مسمّى بهذا الاسم ، ولا يعرف في الرجال له ذكر .
والثاني موجب لجهالة الراوي ؛ فإنّ تغاير الكنية يقتضي تغاير المسمّى بها إلاّ
مع ثبوت تعدّد لها ، ( 3 ) ولم يثبت هنا ، ومن ملاحظة الطريقين بمعونة القرائن - التي
ترشد إليها كثرةُ الممارسة - يحصل الجزم بما قلناه من وقوع التصحيف في
الموضعين . ( 4 ) وتبعه في الإيراد المذكور بعض آخر حيث صرّح بوروده .
أقول : إنّه لعلّ الظاهر من الطريق هو المحذوفون المتوسّطون بين الصدوق
والشيخ والمبدوّ به في الذكر المذكورُ في المشيخة ، والمقصود بالطريق في الإيراد
المذكور هو المذكور .
وأيضاً ما أورد به على الصدوق من التصحيف غير وارد ؛ حيث إنّ المكتوب
فيما يحضرني من نسخة الفقيه - وهي أربع - " حفص " وفي ثلاث منها في الحاشية
" جعفر " بدلَ " حفص " فكان جعفر في النسخ الثلاث من الفقيه - [ التي ] نقل عنها
في المنتقى بأجمعها - غلطاً من النسّاخ .
نعم ، ما أورد به على الشيخ وارد ، والظاهر اتّفاق نسخ التهذيب عليه . وفي
هامش
1 . في حاشية المنتقى مكتوب : في المطبوع " حفص بن سالم " .
2 . ما بين المعقوفين أضفناه من المنتقى .
3 . يعني ثبوت الكنيتين لفرد واحد .
4 . انتهى كلام صاحب منتقى الجمان 2 : 127 ، باب صلاة الجماعة .