وأمّا ما نقله الوافي وبعض أفاضل معاصريه ، فهو في غاية البُعْد ، مضافاً إلى
المخالفة لما اتّفق عليه النسخ ، كما نقله العلاّمة المشار إليه .
وأما كون الأمر من باب الرواية عن عليّ بن بابويه ، فهو وإن كان ممكناً ؛
قضيّةَ المعاصرة - كما تقدّم - إلاّ أنّه بعيد ؛ لبُعْد نقل المعاصر عن المعاصر
في كتابه ، مضافاً إلى عدم اتّفاق رواية الكليني عن ابن بابويه في رواية اُخرى
في الكافي .
وأمّا كون الأمر من باب كون عليّ بن بابويه من رُواة الكافي ، فهو خلاف
الظاهر ؛ لما مرّ من انصراف " ابن بابويه " إلى الصدوق ، مضافاً إلى ظهور ضعفه بما
ذكره العلاّمة المشار إليه من كون الصدوق من رواة الكافي .
وما لو قيل - من أنّه يمكن أن يكون والد الصدوق أيضاً من رواة الكافي -
واضح الفساد .
وبالجملة ، فقوله : ابن بابويه جزء الرواية السابقة ، بناءً على ما عن الوافي
وبعض الأفاضل ، وعلى غير ذلك من الوجوه الثلاثة المتقدّمة من قبيل رأس
السند ، ومن هذا أنّه لم يأت في البحار بذكر تلك الفقرة في ذيل الرواية المتقدّمة
وإن لم يذكرها في صدر السند ؛ لعدم النقل عن الكافي ؛ إذ الرواية في البحار ( 1 )
منقولة عن منتخب البصائر والبصائر .
هذا ، وتعليل التصحيف من العلاّمة المشار إليه بقلّة التدرب بأساليب يناسب
المقام ، وإنّما يناسب ما لو كان الكلام في أمر لفظيّ بحسب القواعد والأوضاع
اللغويّة أو القواعد النحويّة أو الصرفيّة .
وقد حرّرنا الكلام أيضاً في الرسالة المعمولة في رواية الكلينيّ عن
الحسين بن محمّد ، والله العالم .
هامش
1 . بحار الأنوار 27 : 268 ، ح 16 ، وص 270 ، ح 21 ، باب ما يحبّهم ( عليهم السلام ) من الدوابّ والطيور .