وأثقله غرماً حتّى كان القميص بين جماعة من العَلَويّات كانت تصلّي فيه واحدة
بعد واحدة ، ثمّ ترفضه وتجلس عواريَ حواسرَ إلى أن قُتِلَ المتوكّل ، فعطف
المستنصر عليهم وأحسن إليهم ووجّه بمال فرّقه بينهم ، وكان يخالف أباه في
جميع الأحوال . ( 1 )
قوله ( عليه السلام ) : " طعم الحرب " قال في الصحاح : " حربه يحربه حَرَباً مثل طلبه يطلبه
طلباً : إذا أخذ مالَه وتركه بلا شئ ، وقد حُرِبَ مالَه ، أي سُلِبَه " . ( 2 )
قوله ( عليه السلام ) : " وما زال يديل أولياءه من أعدائه " من الدولة - والإدالةُ : الغَلَبَة ، يقال :
اللهمّ أدِلني على فلان وانصرني عليه - أي ينصر أولياءه على أعدائه ، ف " من "
بمعنى " على " نحو : ( وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بآياَتِنَآ ) ( 3 ) بناءً على مجيء " من "
بمعنى الاستعلاء ، كما عن الأخفش والكوفيين .
ويمكن أن يكون الأمر على التضمين - كما عن المانعين عن مجيء " من "
للاستعلاء - في المثال ( 4 ) المذكور من كون المعنى منعناه بالنصر عن القوم ، ( 5 )
فالمعنى : ( 6 ) يمنع أولياءه بالنصر عن أعدائهم ، والغرض دفع إيذاء الأعداء عن
الأولياء بنصر الأولياء ؛ نظير ما يقال : مَنَعَ الطبيب الأكلَ عن زيد لاما يقال : مَنَعَ
الطبيب زيداً عن الأكل .
ثانيهما : ما رواه في الكافي في الباب المشار إليه عن سعد بن عبد الله
الحِمْيَري جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن الحسين بن سعيد ،
هامش
1 . نقله الشفتي في الرسائل الرجالية : 626 .
2 . الصحاح 1 : 108 ( حرب ) .
3 . الأنبياء ( 21 ) : 77 .
4 . أي الآية .
5 . انظر مغني اللبيب 1 : 425 .
6 . أي معنى الرواية ، فلابدّ من تبديل " بالنصر " ب " بالغلبة " لأنّ المضمَّن فيما نحن فيه " يديل " لا
" نصرنا " .