الأخلاق وعلى ملكة تصدر هذه الأفعال منها ، ولكن التأمّل الصّادق في موارد استعماله يشهد بأنّ الأخلاق حالة بل ملكة نفسانية والأدب وصف لأعمال الإنسان الظاهرة من جوارحه ، وإذا قيل : أدّبته تأديبا ، فالمراد عقابه على إساءته ، وهو سبب يدعو إلى الأدب ، ومعنى قوله صلَّى الله عليه وآله : « إنّ هذا القرآن مأدبة الله » « 1 » أنّ القرآن كتاب أدب يدعو الله تعالى الناس إلى تعلَّم الأدب منه .
وقال العلامة الطباطبائي : « الأدب هو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع إمّا في الدين أو عند العقلاء في مجتمعهم ، كآداب الدعاء وآداب ملاقاة الأصدقاء ، وإن شئت قلت : ظرافة الفعل . ولا يتحقّق إلَّا في الأفعال الاختيارية التي لها هيئات مختلفة فوق الواحدة حتى يكون بعضها متلبّسا بالأدب دون بعض ، كأدب الأكل مثلا في الإسلام ، وهو أن يبدأ فيه باسم الله ويختم به حمد الله ، ويؤكل دون الشبع . » « 2 » فتحصل أنّ الأدب : هو الهيئة الحسنة للفعل الذي يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة ، ووقوعه على أحسن ما يمكن أن يقع .
الفرق بين الأخلاق والآداب
1 - الأخلاق تبحث عن المسائل المتعلَّقة بالنفس الانسانية ، والآداب تبحث عن أفعال الجوارح .
2 - المسائل الأخلاقية ثابتة في جميع الأزمان ولا يعرضها التغيير دون
هامش
« 1 » « التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام » ص 60 ح 31 .
« 2 » « الميزان في تفسير القرآن » ج 6 ، ص 275 .