تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أقول : ما أفاده العلمان حق لا محيص عنه لو حاولنا استفادة اعتبار عدم المندوحة من عمومات اخبار التقية ومطلقاتها ، بل قد عرفت انه يعتبر عدمها مطلقا لو تمسكنا بأدلة الاضطرار والضرورة ، واما بالنظر إلى الأخبار الخاصة الواردة في باب الوضوء والصلاة معهم وغيرهما فالمسألة محل نظر للسكوت عن لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محل بيانه فلو كان عدمها معتبرا في الصحة لم يجز إهماله . ففي رواية محمد بن الفضل كتب إلى أبي الحسن موسى يسأله عن الوضوء فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والَّذي آمرك به في ذلك ان تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلل شعر لحيتك ثلثا ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلثا ، وتمسح رأسك كله ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره ( إلخ ) ( 1 ) . فلو كان إعمال الحيلة واجبا ولم تصح الوضوء مع تركه كان عليه البيان مع إمكان إعمالها بأيسر ما يكون خصوصا في غسل الوجه واليدين بنية الوضوء في الغسلة الأخيرة أو الثانية والثالثة . وتوهم التقية في المكاتبة يدفعه المكاتبة الثانية بل نفس مكاتبة ابن يقطين معه مخالفة للتقية لولا الا من من الإفشاء ومعه لا معنى للتقية في الفتوى ، ولا ريب ان ابن يقطين كان يعمل على طبق مكاتبته من غير إعمال الحيلة كما صرح به في الرواية ، ومثلها رواية داود الرقي ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الطهارة - الباب 32 - من أبواب الوضوء - الرواية 3 - ( 2 ) والرواية هكذا : قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت له : جعلت فداك كم عدة الطهارة ؟ فقال : ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله واحدة لضعف الناس ، ومن توضأ ثلثا ثلثا فلا صلاة له ، انا معه في ذا حتى جاءه داود بن زربي فسأله عن عدة الطهارة فقال له : ثلثا ثلثا من نقص عنه فلا صلاة له ، قال : فارتعدت فرائصي وكاد ان يدخلني الشيطان فأبصر أبو - عبد الله إلى وقد تغير لوني فقال : اسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق قال : فخرجنا من عنده وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور وكان قد ألقى إلى أبي جعفر امر داود بن زربي وانه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد فقال أبو جعفر المنصور انى مطلع إلى طهارته فان هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فانى لا عرف طهارته حققت عليه القول وقتلته ، فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلثا ثلثا كما امره أبو عبد الله عليه السّلام فما تم وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه قال : فقال داود : فلما ان دخلت عليه رحب بي وقال : يا داود قيل فيك شيء باطل وما أنت كذلك ، قد اطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل وامر له بمائة ألف درهم قال : فقال داود الرقي : التقيت انا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له داود : جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا ونرجو ان ندخل بيمنك وبركتك الجنة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين ، فقال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن زربي حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته ، قال : فحدثته بالأمر كله ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو ، ثم قال : يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى ولا تزيدن عليه وانك ان زدت عليه فلا صلاة لك » راجع المصدر المذكور آنفا - الرواية 2 -
الرسائل — صفحة 205 | السيد الخميني / مجتبى الطهراني